ولا تنفع الشفاعة عنده تعالى إلا لمن أي لشافع أذن له من النبيين والملائكة – ونحوهم من المستأهلين لمقام الشفاعة عنده – في الشفاعة لمن يستحقها. وظاهر أن الكفار لا يستحقونها، وأن الأصنام ليست أهلا لها ؛ ونظيره قوله تعالى : " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه " ١، وقوله تعالى : " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " ٢. وهو تكذيب لقولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله : حتى إذا فزع عن قلوبهم أي كشف عنها الفزع. والتضعيف هنا للسلب ؛ كما في : قردت البعير : إذا أزلت قراده. ومنه التمريض. والفزع : انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف. و " حتى " غاية لما فهم مما قبلها من أن ثم انتظارا وترقبا من الراجين للشفاعة والشفعاء، هل يؤذن لهم أولا يؤذن لهم، والكل في فزع وخوف في ذلك الموقف الرهيب. فكأنه قيل : يتربصون ويتوقفون مليا فزعين، حتى إذا كشف الفزع وأزيل عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة من رب العزة في إطلاق الإذن، تباشروا بذلك فسأل بعضهم بعضا : ماذا قال ربكم قالوا الحق أي القول الحق، وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى.
٢ آية ٢٨ الأنبياء..
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف