قل أي : لهم أروني أي : أعلموني الذين ألحقتم به أي : بالله شركاء أي : في العبادة هل يخلقون وهل يرزقون وقوله تعالى : كلا أي : لا يخلقون ولا يرزقون ردع لهم عن مذهبهم بعد ما كسره بإبطال المقايسة كما قال إبراهيم عليه السلام أفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله ( الأنبياء : ٦٧ ) بعدما حجهم وقد نبه على تفاحش غلطهم بقوله تعالى : بل هو الله العزيز أي : الغالب على أمره الذي لا مثل له وكل شيء يحتاج إليه الحكيم أي : المحكم لكل ما يفعله فلا يستطيع أحد نقض شيء منه فكيف يكون له شريك، وأنتم ترون ما ترون له من هاتين الصفتين المنافيتين لذلك.
تنبيه : في هذا الضمير وهو «هو » قولان : أحدهما : أنه عائد إلى الله تعالى أي : ذلك الذي ألحقتم به شركاء هو الله والعزيز الحكيم صفتان. والثاني : أنه ضمير الأمر والشأن والله مبتدأ، والعزيز الحكيم خبر إن والجملة خبر هو.
فإن قيل : ما معنى قوله أروني وكان يراهم ويعرفهم أجيب : بأنه أراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله تعالى وأن يقاس على أعينهم فيه وبين أصنامهم ليطلعهم على إحالة القياس إليه والإشراك به.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني