( قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين٢٤ قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون٢٥ قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم٢٦ قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم( ( سبأ : ٢٤-٢٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن سلب سبحانه عن شركائهم ملك شيء من الأكوان وأثبت أن ذلك له وحده- أمر نبيه أن يجعلهم يقرون بتفرده بالخلق والرزق وانفراده بالإلهية، وأن يخبر بأن أحد الفريقين الموحدين للرازق والمشركين به الجماد- مبطل والآخر محق، وقد قام الدليل على التوحيد فدل على بطلان ما أنتم عليه من الشرك، وأن يقول لهم : لا تؤاخذون بما نعمل ولا نؤاخذ بما تعملون، وأن يقول لهم : إن ربنا هو الذي يحكم بيننا يوم القيامة وهو الحكيم العليم بجلائل الأمور ودقائقها، وأن يقول لهم : أعلموني عما ألحقتم به من الشركاء، هل يخلقون وهل يرزقون ؟ كلا بل الله هو الخالق الرازق الغالب على أمره، الحكيم في كل ما يفعل.
تفسير المفردات :
أروني الذين ألحقتم به شركاء : أي أعلموني بالدليل وجه الشركة، كلا : كلمة للزجر عن كلام أو فعل صدر من المخاطب.
الإيضاح :
ثم استفسر عن شبهتهم بعد إلزامهم الحجة تبكيتا لهم فقال :( قل أروني الذين ألحقتم به شركاء( أي قل لهم : ما الذي عراكم ودخل في أذهانكم من الشبه حتى جعلتم هؤلاء أندادا لله وشركاء، وبأي صفة ألحقتموهم به في استحقاق العبادة ؟
ثم نبه إلى فاحش غلطهم، وعظيم خطئهم بقوله :( كلا بل هو الله العزيز الحكيم( أي ليس الأمر كما وصفتم، فلا نظير له تعالى ولا ند، بل هو الله الواحد الأحد ذو العزة التي بها قهر كل شيء، وهو الحكيم في أفعاله وأقواله، وفيما شرع لهم من الدين الحق الذي يسعد من اعتنقه في حياتيه الأولى والآخرة.
تفسير المراغي
المراغي