قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ ؛ أي ليست كَثْرَةُ أموَالِكم ولا أولادِكم بِـ الخصلَةِ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى ؛ أي بالتي تُقرِّبُكم إلى الثواب والكرامة قُرْبَةً. وَقِيْلَ : معناهُ : بالَّتي تقرِّبُكم عندَنا قُربَى. قال الأخفشُ :(زُلْفَى : اسْمُ الْمَصْدَر ؛ كَأَنَّهُ أرَادَ : بالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا تَقْرِيْباً). إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ؛ بصرفِ المال في وجُوهِ الخيرِ، وبصرفِ الأولاد في طاعةِ الله تعالى. وَقِيْلَ : معناهُ : إلاَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صَالحاً فإنَّ إيْمَانَهُ وعملَهُ يقرِّبُه منِّي.
وقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأُوْلَـائِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ ؛ أي لَهم الجزاءُ الْمُضَاعَفُ على حسَنَاتِهم بالحسَنةِ الواحدةِ عشراً، وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ؛ الجنَّة، آمِنُونَ ؛ مِن كلِّ آفَةٍ ومَكروهٍ. والغُرْفَةُ : هي البيوتُ فوقَ الأبنية.
قرأ حمزةُ (وَهُمْ فِي الْغُرْفَةِ) على الواحدةِ، لقوله أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ [الفرقان : ٧٥]، وقرأ الباقون (فِي الْغُرُفَاتِ) على الجمعِ، لقوله لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ [العنكبوت : ٥٨]، وقرأ يعقوبُ (فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءًَ) بالنصب مُنَوَّناً (الضِّعْفُ) بالرفع تقديرهُ : فأولئكَ لَهم الضعفُ جَزاءً على التقديرِ والتأخيرِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني