وقوله : زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ٣٧ ( مَنْ ) في موضع نصب بالاستثناء. وإن شئت أوقعت عليها التقريبَ، أي لا تقرِّب الأموالُ إلاّ مَن كان مطيعاً. وإن شئت جَعَلته رفعاً، أي ما هو إلا من آمن.
ومثله لاَ يَنْفَعُ مالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بقَلْبٍ سَلِيمٍ وإن شئتَ جَعَلت ( مَنْ ) في موضع نصبٍ بالاستثناء. وإن شئت نصباً بوقوع ينفع. وإن شئت رفعاً فقلت : ما هُوَ إلا مَن أتى الله بقلبٍ سَليمٍ.
وقوله : وَما أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي إن شئت جعلت ( التي ) جامعة للأموال والأولاد ؛ لأن الأولاد يقع فيها ( التي ) فلما أن كانا جمعاً صلح للّتي أن تقع عَليهما. ولو قال :( باللتَينِ ) كان وجها صَواباً. ولو قال : باللّذَينِ كما تقول : أَما العسكر والإبل فقد أقبلا. وقد قالت العرب : مرَّت بنا غَنَمان سُودان، فقال : غَنَمان : ولو قال : غَنَم لجاز. فهذا شاهد لمن قال ( بالتي ) ولو وجّهت ( التي ) إلى الأموال واكتفيتَ بها من ذكر الأولاد صلح ذلكَ، كما قالَ مرَّار الأسَدي :
| نحن بما عندنا وأنت بما | عِندك رَاضٍ والرأي مختلفُ |
| إِني ضمِنت لمن أتَاني ما جَنَى | وأبى وكان وكنت غير غَدُور |
وقوله : لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ لو نصبت بالتنوين الذي في الجزاء كان صَوَاباً. ولو قيل لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفُ ولو قلت : جَزَاء الضِّعْفُ كما قال بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ و الغُرْفة .
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء