ثم قرر كتاب الله حقيقة دينية ثابتة قام عليها الإسلام، ألا وهي أن قيمة الإنسان عند ربه تقدر بخلقه القويم، وسلوكه المستقيم، بشكل متواصل ومستديم، ولا دخل للغنى والفقر في هذا التقويم، وذلك ما يؤكده قوله تعالى : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ، أي : ليست الأموال والأولاد دليلا على حظوتكم عندنا وقربكم منا، إذا لم يزينها الإيمان والعمل الصالح : إلا من آمن وعمل صالحا ، فمن أدى في أمواله حق الله، وأنفق أمواله في سبيل الله، وعلم أولاده الخير وفقههم في الدين، ورباهم على طاعة الله، كانت له الأموال والأولاد نعم الزلفى إلى الله : فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ، أي : لهم الجزاء المضعف ( الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف )، ( وهم في الغرفات آمنون( ٣٧ ) }، أي : آمنون من العذاب والأسقام والأحزان.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري