لا يقدر ان يصلح امره الا بالأعوان لان الأمير ما لم يكن له خدم وأعوان لا يقدر على الامارة وكذا التاجر يحتاج الى المكارين والله الغنىّ عن الأعوان وغيرها وفى الاسئلة المقحمة معناه الغنىّ عن خلقه فلو لم يخلقهم لجاز ولو ادام حياتهم لابتلاهم كلفهم او لم يكلفهم فالكل عنده بمثابة واحدة لانه غنى عنهم خلافا للمعتزلة حيث قالوا لو لم يكلفهم معرفته وشكره لم يكن حكيما وهذا غاية الخزي ويفضى الى القول بان خلقهم لنفع او دفع وهو قول المجوس بعينه حيث زعموا وقالوا خلق الله الملائكة ليدفع بهم عن نفسه أذى الشيطان انتهى الْحَمِيدُ المنعم على جميع الموجودات حتى استحق عليهم الحمد على نعمته العامة وفضله الشامل فالله الغنىّ المغني قال الكاشفى [ببايد دانست كه ماهيات ممكنه در وجود محتاجند بفاعل (وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ) اشارة با آنست وحق سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتى خود از وجود عالم وعالميان مستغنيست (وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ) عبارت از آنست و چون ظهور كمال أسمائي موقوفست بر وجود اعيان ممكنات پس در إيجاد آن كه نعمتيست كبرى مستحق حمد است وثنا كلمه (الْحَمِيدُ) بدان ايمايى مينمايد وازين رباعى پى بدين معنى توان برد]
| تا خود كردد بجمله أوصاف عيان | واجب باشد كه ممكن آيد بميان |
| ور نه بكمال ذاتى از آدميان | فردست وغنى چنانكه خود كرد بيان |
من بلاد الشرك وأدخلني فى التوحيد وعرفنى نفسى بعد جهلى إياها فهل هذا يا ابراهيم الا لعناية او محبة قلت وكيف حبك له قالت أعظم شىء واجله قلت وكيف هو قالت هوارق من الشراب واحلى من الجلاب. وانما تتولد معرفة الله من معرفة النفس بعد تزكيتها كما أشار اليه (من عرف نفسه فقد عرف ربه) ففى هذا ان الولد يكون أعظم فى القدر من الوالد فافهم رحمك الله وإياي بعنايته وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ تمثيل للكافر والمؤمن فان المؤمن من ابصر طريق الفوز والنجاة وسلكه بخلاف الكافر فكما لا يستوى الأعمى والبصير من حيث الحس الظاهري إذ لا بصر للاعمى كذلك لا يستوى الكافر والمؤمن من حيث الإدراك الباطني ولا بصيرة للكافر بل الكافر أسوأ حالا من الأعمى المدرك للحق إذ لا اعتبار بحاسة البصر لاشتراكها بين جميع الحيوانات وفيه اشارة الى حال المحجوب والمكاشف فان المحجوب أعمى عن مطالعة الحق فلا يستوى هو والمكاشف الذي كوشف له عن وجه السر المطلق وقال الكاشفى (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى) [وبرابر نيست نابينا يعنى كافر يا جاهل يا كمراه (وَالْبَصِيرُ) وبينا يعنى مؤمن يا عالم يا راه يافته] وَلَا لتأكيد نفى الاستواء الظُّلُماتُ جمع ظلمة وهى عدم النور وَلَا للتأكيد النُّورُ هو الضوء المنتشر المعين للابصار تمثيل للباطل والحق. فالكافر فى ظلمة الكفر والشرك والجهل والعصيان والبطلان لا يبصر اليمين من الشمال فلا يرجى له الخلاص من المهالك بحال. والمؤمن فى نور التوحيد والإخلاص والعلم والطاعة والحقانية بيده الشموع والأنوار أينما سار. وجمع الظلمات مع افراد النور لتعدد فنون الباطل واتحاد الحق يعنى ان الحق واحد وهو التوحيد فالموحد لا يعبد الا الله تعالى واما الباطل فطرقه كثيرة وهى وجوه الإشراك فمن عابد للكواكب ومن عابد للنار ومن عابد للاصنام الى غير ذلك فالظلمات كلها لا تجد فيها ما يساوى ذلك النور الواحد وفيه اشارة الى ظلمة النفس ونور الروح فان المحجوب فيها ما يساوى ذلك النور الواحد وفيه اشارة الى ظلمة النفس ونور الروح فان المحجوب فى ظلمة الغفلات المتضاعفة والمكاشف فى نور الروح واليقظة وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ قدم الأعمى على البصير والظلمات على النور والظل على الحرور ليتطابق فواصل الآي وهو تمثيل للجنة والنار والثواب والعقاب والراحة والشدة. الظل بالفارسية [سايه] قال الراغب يقال لكل موضع لاتصل اليه الشمس ظل ولا يقال الفيء الا لما رال عنه الشمس ويعبر بالظل عن العز والمنعة وعن الرفاهية انتهى. والحرور الريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار وحر الشمس والحر الدائم والنار كما فى القاموس فعول من الحر غلب على السموم وهى الريح الحارة التي تؤثر تأثير السم تكون غالبا بالنهار. والمعنى كما لا يستوى الظل والحرارة من حيث ان فى الظل استراحة للنفس وفى الحرارة مشقة وألما كذلك لا يستوى ما للمؤمن من الجنة التي فيها ظل وراحة وما للكافر من النار التي فيها حرارة شديدة وفيه اشارة الى ان البعد من الله تعالى كالحرور فى إحراق الباطن والقرب منه كالظل فى تفريح القلب وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين ابلغ من الاول ولذلك كرر الفعل واوثرت صيغة الجمع فى الطرفين تحقيقا للتباين بين افراد الفريقين والحي ما به القوة الحساسة
صفحة رقم 338روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء