قوله تعالى : وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ هم قريش أقسموا قبل أن يبعث الله تعلى رسوله محمداً ﷺ، حين بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم، فلعنوا من كذب نبيه منهم، وحلفوا بالله جل اسمه يميناً.
لَئِن جَآءَهُم نَذِيرٌ أي نبي
. لَّيَكُوننَّ أَهْدَى مِنْ إحْدَى الأُمَمْ يعني ممن كذب الرسل من أهل الكتاب
. فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ يعني محمداً ﷺ
. مَّا زَادَهُمْ إلاَّ نُفُوراً فيه وجهان
: أحدهما : نفوراً عن الرسول.
الثاني : نفوراً عن الحق.
قوله تعالى : اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ فيه وجهان :
أحدهما : استكباراً عن عبادة الله، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : استكباراً بمعاصي الله، وهذا قول متأخر.
وَمَكْرَ السَّيِّىءِ فيه وجهان
: أحدهما : الشرك بالله، قاله يحيى.
الثاني : أنه المكر برسول الله ﷺ ودينه كما قال تعالى : وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ [ الأنفال : ٣٠ ] الآية.
وَلاَ يَحِيقُ الْمُكْرُ السَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ فيه وجهان
: أحدهما : قاله الكلبي، يحيق بمعنى يحيط.
الثاني : قاله قطرب، يحيق بمعنى ينزل، وأنشد قول الشاعر :
| وقد دفعوا المنية فاستقلت | ذراعاً بعدما كادت تحيقُ |
. فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ يعني سنة الله في الأولين، وفيها وجهان
: أحدهما : نزول العذاب بهم عند إصرارهم في التكذيب.
الثاني : لا تقبل منهم التوبة عند نزول العذاب. صفحة رقم 433
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي