ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

وانتقل كتاب الله مرة أخرى إلى الحديث عن أعداء الرسالات ومواقفهم الملتوية، وتقلباتهم المزرية، ومن بينهم أئمة الكفر وقادة الجاهلية، حيث أنهم اعتادوا أن يقسموا الأيمان الغليظة على استعدادهم لقبول الرسالة إذا جاءتهم، ويعلنوا رغبتهم في أن يكونوا أهدى من بقية الأمم التي سبقتهم، حتى إذا جاءهم الرسول المنتظر نفروا، واستكبروا ومكروا، ولم ينفع فيهم أي إنذار، وأصروا على الكفر أيما إصرار، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم، فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا( ٤٢ ) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ، ثم قال تعالى تأكيدا لغلبة الحق على الباطل، وتذكيرا بعذاب الله الذي حل بأئمة الكفر الأوائل : ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فهل ينظرون إلا سنة الأولين ، أي : سنة الله التي أجراها في الأولين.
وأعاد كتاب الله تقرير حقيقة كونية اجتماعية ثابتة، ألا وهي أن لله في خلقه سننا منتظمة ومحكمة، ترتبط فيها الأسباب والمسببات، والعلل والمعلولات، ارتباطا وثيقا، وذلك قوله تعالى هنا : فلن تجد لسنة الله تبديلا ، على غرار قوله تعالى في سورة الأحزاب ( ٦٢ ) : ولن تجد لسنة الله تبديلا ، وقوله تعالى هنا : ولن تجد لسنة الله تحويلا( ٤٣ ) ، على غرار قوله تعالى في سورة الإسراء( ٧٧ ) : ولا تجد لسنتنا تحويلا .
و( التبديل ) المرفوض هنا بالنسبة لأئمة الكفر هو تبديل العذاب بغيره، فالعذاب قائم بهم، وثابت لهم، و( التحويل ) المرفوض بالنسبة لهم هو تحويل العذاب عنهم إلى غيرهم، فالعذاب واقع على من استحقه، لا يتجاوزه إلى غيره أبدا، ونبه القرطبي إلى أن كلمة ( سنة ) في هذا السياق تضاف أحيانا إلى الله، وأحيانا إلى غيره، لتعلق الأمر بالجانبين، مثلها في ذلك مثل كلمة ( الأجل )، تضاف إلى الله كما في قوله تعالى ( ٥ : ٢٩ ) فإن أجل الله لآت ، وتضاف إلى غيره كما في قوله تعالى ( ٣٤ : ٧ ) : فإذا جاء أجلهم .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير