(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم) المراد قريش أقسموا قبل أن يبعث الله محمداً - ﷺ - بهذا القسم حين بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم، قالوا: لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى ديناً منهم فلما بعث محمد - ﷺ - كذبوه فأنزل الله هذه الآية والمعنى من إحدى الأمم المكذبة للرسل، والنذير: النبي. والهدى: الاستقامة، وكانت تتمنى أن يكون منهم رسول كما كان الرسل في بني إسرائيل، وأنث إحدى لكون أمة مؤنثة كما قال الأخفش، وقيل: المعنى من إحدى الأمم على العموم، وقيل: من الأمة التي يقال لها إحدى الأمم تفضيلاً لها.
(فلما جاءهم نذير) أي ما تمنوه وهو رسول الله - ﷺ - الذي هو أشرف نذير وأكرم رسول وكان من أنفسهم (ما زادهم) مجيئه (إلا نفوراً) منهم عنه وتباعداً عن إجابته.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري