ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

قوله : مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرحمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ جعلوا كونهم بشراً مِثلهم دليلاً على عدم الإرسال. وهذا عام في المشركين قالوا في حق محمد عليه ( الصلاة و ) السلام : أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا [ ص : ٨ ] وإنما ظنُّوه دليلاً بناء على أنهم لم يعتقدوا في الله الاختيار وإنما قالوا : إنه موجب بالذات وقد استوينا١ في البشرية فلا يمكن ( الرجحان )٢ فرد الله تعالى عليهم بقوله : الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [ الأنعام : ١٢٤ ]، وبقوله : الله يجتبي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ ويهدي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ [ الشورى : ١٣ ] إلى غير ذلك. ثم قالوا :«وَمَا أَنْزَل الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ » وهذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون مُتمِّماً لما ذكرو ( ه )٣ فيكون الكل شبهةً واحدة، والمعنى وما أنزل الله إليكم أحداً فكيف صرتم رسلاً ؟ !
والثاني : أن يكون هذا شبهة أخرى مستقلة وهي أنهم لما قالوا : أنتم بشر مثلنا، فلا يجوز رُجْحَانُكم علينا. ذكروا الشبهة من جهة النظر إلى المُرْسَلِين ثم قالوا شبهة أخرى من جهة المرسِل٤ وهو أنه تعالى ليس بمنزل شيئاً في هذا العالم، فإن تصرفه في العالم العلوي فاللَّهُ لم ينزل شيئاً من الأشياء في الدينا فكيف أنزل إليكم ؟ !.
وقوله تعالى : الرحمن إشارة إلى الرد عليهم، لأن الله تعالى لما كان رَحْمنَ الدُّنْيَا، والإرسال رحمة فيكف لا ينزل رحمته وهو رَحْمن ؟ ! ثم قال :«إنْ أَنْتُمْ إلاَّ تَكْذِبُونَ » أي ما أنتم إلا كاذبون فيما تزعمون٥. «إذْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِم اثْنَيْنِ » قال وهب : اسمهما يحيى٦ وبولس «فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا » برسول «ثَالِثٍ » وهو شمعون. وقال كعب : الرسولان صَادِق وصدوق والثالث سلوم. وإنما أضاف الله الإرسال إليه، لأن عيسى عليه ( الصلاة و ) السلام - إنما بعثهم بأمره -عز وجل-.

١ في "ب" استويا وما هو أعلى يوافق ما في الرازي..
٢ سقط من "ب"..
٣ الهاء زيادة من "أ"..
٤ في "ب" الرسل..
٥ في "ب" تزعمونه. وانظر: تفسير العلامة الرازي ٢٦/٥٢..
٦ رواه النقاش فيما نقله عنه القرطبي في الجامع ١٥/١٤ وانظر أيضا زاد المسير ٧/١٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية