جملة قَالُواْ مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا . . مستأنفة جواب سؤال مقدّر : كأنه قيل فما قال لهم أهل أنطاكية، فقيل : قالوا ما أنتم إلاّ بشر مثلنا : أي مشاركون لنا في البشرية، فليس لكم مزية علينا تختصون بها. ثم صرّحوا بجحود إنزال الكتب السماوية، فقالوا : وَمَا أَنَزلَ الرحمن مِن شَىْء مما تدّعونه أنتم، ويدّعيه غيركم ممن قبلكم من الرسل وأتباعهم إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ أي ما أنتم إلاّ تكذبون في دعوى ما تدّعون من ذلك، فأجابوهم بإثبات رسالتهم بكلام مؤكد تأكيداً بليغاً لتكرر الإنكار من أهل أنطاكية، وهو قولهم : رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ .
وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : طائركم مَّعَكُمْ قال : شؤمكم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَجَاء مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ قال : هو حبيب النجار. وأخرج ابن أبي حاتم عنه من وجه آخر، قال : اسم صاحب يس : حبيب، وكان الجذام قد أسرع فيه. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : لما قال صاحب يس يا قوم اتبعوا المرسلين خنقوه ؛ ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال : إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ فاسمعون أي فاشهدوا لي.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني