( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون١٣ إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون١٤ قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ١٥ قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون١٦ وما علينا إلا البلاغ المبين١٧ قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم١٨ قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ١٩ وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين٢٠ اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون٢١ وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ٢٢أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ٢٣ إني إذا لفي ضلال مبين٢٤ إني آمنت بربكم فاسمعون٢٥ قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون ٢٦بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين( ( يس : ١٣-٢٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن هؤلاء المشركين قد ختم الله على قلوبهم فهم لا يؤمنون أردف ذلك ذكر مثل لقوم حالهم كحالهم في الغلو في الكفر والإصرار على التكذيب، والاستكبار على الرسل، وصم الآذان عن سماع الوعظ والإرشاد، وهم أهل قرية أنطاكية ببلاد الشام، فقد كان قصصهم مع رسل الله كقصص قومك معك، في العناد والاستكبار والعتو والطغيان.
تفسير المفردات :
تطيرنا : أي تشاءمنا، لنجرمنكم : أي لنرمينكم بالحجارة.
الإيضاح :
ولما ضاقت بهؤلاء المكذبين الحيل، وأعيتهم الحجج لجؤوا إلى التهديد والوعيد :
( قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم( أي قالوا إنا تشاءمنا من تبليغكم ودعوتكم، فقد افتتن بعض القوم بكم، وتفرقت كلمتنا وانفرط عقد وحدتنا، ولئن لم تنتهوا عن بث هذه الدعوة بيننا لنرجمنكم بالحجارة رجما، ولنمثلن بكم شر التمثيل أو لنعذبنكم عذابا شديدا وأنتم أحياء.
والخلاصة : إنا إما أن نقتلكم أو نلقيكم في غيابات السجون وننكل بكم تنكيلا عظيما.
حينئذ أجابهم الرسل :( قالوا طائركم معكم(.
تفسير المراغي
المراغي