ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

قالوا إِنا تَطَيَّرْنا بكم تشاءمنا بكم. وذلك أنهم كرهوا دينهم، ونفرت منه نفوسهم. وعادة الجهّال أن يتيمّنوا بكل شيء مالوا إليه، وَقَبِلَتْهُ طباعُهم، ويتشاءموا بما نفروا عنه، وكرهوه، فإن أصابهم بلاء، أو نعمة، قالوا : بشؤم هذا، وبركة ذلك. وقيل : حبس عنهم المطر، فقالوا ذلك. وقيل : ظهر فيهم الجذام، وقيل : اختلفت كلماتهم. ثم قالوا لهم : لئن لم تَنْتَهوا عن مقالتكم هذه لَنَرْجُمَنَّكُم لنقتلنكم بالحجارة، أو : لنطردنّكم، أو : لنشتمنكم، وَلَيَمَسَّنكم منا عذابٌ أليم وليصيبنّكم منا عذاب الحريق، وهو أشد العذاب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا أرسل الله إلى قلب وليٍّ وارداً أولاً، ثم شكّ فيه، وَدَفَعَهُ، ثم أرسل ثانياً وَدَفَعَه، ثم عزّزه بثالث، وجب تصديقه والعمل بما يقول، وإلا وقع في العنت وسوء الأدب ؛ لأن القلب إذا صفى من الأكدار لا يتجلّى فيه إلا الحق، وإلا وجب اتهامه، حتى يتبين وجهه. وباقي الآية فيه تسلية لمن قُوبل بالتكذيب من الأولياء والصالحين. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير