قالوا إِنا تَطَيَّرْنا بكم تشاءمنا بكم. وذلك أنهم كرهوا دينهم، ونفرت منه نفوسهم. وعادة الجهّال أن يتيمّنوا بكل شيء مالوا إليه، وَقَبِلَتْهُ طباعُهم، ويتشاءموا بما نفروا عنه، وكرهوه، فإن أصابهم بلاء، أو نعمة، قالوا : بشؤم هذا، وبركة ذلك. وقيل : حبس عنهم المطر، فقالوا ذلك. وقيل : ظهر فيهم الجذام، وقيل : اختلفت كلماتهم. ثم قالوا لهم : لئن لم تَنْتَهوا عن مقالتكم هذه لَنَرْجُمَنَّكُم لنقتلنكم بالحجارة، أو : لنطردنّكم، أو : لنشتمنكم، وَلَيَمَسَّنكم منا عذابٌ أليم وليصيبنّكم منا عذاب الحريق، وهو أشد العذاب.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي