قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ؛ وذلكَ أنَّهم لَمَّا قتلوهُ وغَضِبَ اللهُ عليهم وعجَّلَ لهم العذابَ، ومعنَى الآية: وما أنزَلنا على قومِ حبيب بإهلاكِهم من جُندٍ من السَّماء يعني الملائكةَ؛ أي لَم تنتَصِرْ منهم بجُندٍ من السَّماء.
وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ولا كُنَّا نُنَزِّلُ ذلك بمَن قبلَهم من الأُمَم إذا أهلكنَاهم. ثم بيَّن اللهُ تعالى كيف كانت عقوبتُهم وعذابُهم فقالَ تعالى: إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ؛ أي ميِّتون لا يتحرَّكُ منهم أحدٌ. قال المفسِّرون: أخذ جبريلُ بعضادتي باب المدينةِ وصاحَ بهم صيحةً واحدةً، فتطايرَت قلوبُهم فإذا هم ميِّتون، ولم يُسمَعْ لهم حِسٌّ، كالنار إذا طُفِئَتْ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني