جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ} [أي: إنَّ الله كفى أمرهم بصيحة ملك، ولم ينزل لإهلاكهم جند من السَّماء] (١).
وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ملائكةً بعد إهلاك هؤلاء لتعذيب أحد، و (ما) في هذين الحرفين نافية.
* * *
إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩).
[٢٩] ثمّ بين عقوبتهم فقال: إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً رُوي أن جبريل أخذ بعضادتي باب المدينة، ثمّ صاح بهم صيحة واحدة فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ميتون، شبهوا بالرماد الّذي خمدت ناره وطفئت. قرأ أبو جعفر: (صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ) بالرفع فيهما على أن (كان) تامة، و (صيحةً) فاعل؛ أي: ما وقعت إِلَّا صيحة واحدة، وقرأ الباقون: بالنصب على أن (كان) ناقصة (٢)؛ أي: ما كانت هي؛ أي: الأخذة، إِلَّا صيحةً واحدة.
* * *
يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠).
[٣٠] يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ والحسرة: أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيرًا، ونصب (حَسْرَةً) منادى، ومعنى النِّداء: احضري، فهذا
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (٣/ ٦٣٩)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٥٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ٢٠٤).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب