ولما كانت حياة كل شيء إنما هي بالماء أشار إلى ذلك بقوله تعالى : ليأكلوا من ثمره أي : ثمر ما ذكر وهو الجنات، وقيل : الضمير يعود على الأعناب ؛ لأنها أقرب مذكور وكان من حق الضمير أن يثنى لتقديم شيئين وهما الأعناب والنخيل إلا أنه اكتفى بذكر أحدهما، وقيل : الضمير لله على طريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة، وقرأ حمزة والكسائي برفع الثاء والميم وهي لغة فيه أو جمع ثمار، والباقون بفتحهما.
وقوله تعالى : وما عملته أيديهم عطف على الثمر والمراد : ما يتخذ منه كالعصير والدبس ما موصولة ومن الذي عملته أيديهم ويؤيد هذا قراءة حمزة والكسائي وشعبة بحذف الهاء من عملته، وما نافية على قراءة الباقين بإثباتها أي : وجدوها معمولة ولم تعملها أيديهم ولا صنع لهم فيها، وقيل : أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد مخلوق مثل دجلة والفرات والنيل.
ثم لما عدد النعم أشار إلى الشكر بقوله تعالى : أفلا يشكرون أي : اشكروا فهو أمر بصيغة الاستفهام أي : ادأبوا دائماً في إيقاع الشكر والدوام على تجديده في كل حين بسبب هذه النعم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني