واللام في لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ متعلق بجعلنا، والضمير في من ثمره يعود إلى المذكور من الجنات والنخيل، وقيل : هو راجع إلى ماء العيون ؛ لأن الثمر منه، قاله الجرجاني. قرأ الجمهور ثمره بفتح الثاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي بضمهما، وقرأ الأعمش بضم الثاء، وإسكان الميم، وقد تقدّم الكلام في هذا في الأنعام، وقوله : وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ معطوف على ثمره أي ليأكلوا من ثمره، ويأكلوا مما عملته أيديهم كالعصير، والدبس، ونحوهما، وكذلك ما غرسوه وحفروه على أن " ما " موصولة، وقيل : هي نافية، والمعنى : لم يعملوه، بل العامل له هو الله، أي : وجدوها معمولة، ولا صنع لهم فيها، وهو قول الضحاك، ومقاتل. قرأ الجمهور عملته وقرأ الكوفيون " عملت " بحذف الضمير، والاستفهام في قوله : أَفَلاَ يَشْكُرُونَ للتقريع، والتوبيخ لهم لعدم شكرهم للنعم.
ثم قرأ " ذلك مستقرّ لها " وذلك قراءة عبد الله. وأخرج الترمذي، والنسائي، وغيرهما من قول ابن عمر نحوه.
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن ابن عباس في قوله : والقمر قدرناه مَنَازِلَ الآية قال : هي ثمانية وعشرون منزلاً ينزلها القمر في كلّ شهر : أربعة عشر منها شامية، وأربعة عشر منها يمانية، أولها الشرطين، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والدبرة، والصرفة، والعوّاء، والسماك. وهو آخر الشامية، والغفر، والزبانا، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، ومقدّم الدلو، ومؤخر الدلو، والحوت، وهو آخر اليمانية، فإذا سار هذه الثمانية وعشرين منزلاً عَادَ كالعرجون القديم كما كان في أوّل الشهر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : كالعرجون القديم يعني : أصل العذق العتيق.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني