ليأكلوا من ثَمره أي : من ثمر الله، أي : ليأكلوا مما خلق الله تعالى من الثمر، أو : من ثَمَرة، يخلقها الله من ذلك، على قراءة الأخوين. وما عملته أيديهم أي : ومما عملته أيديهم من الغرس، والسقي، والتلقيح، وغير ذلك، مما تتوقف عليه في عالم الحكمة، إلى أن يبلغ الثمر منتهاه. يعني : أن الثمر في نفسه فعل الله، وفيه آثارٌ من عمل ابن آدم، حكمةً، وتغطيةً لأسرار الربوبية. وأصله : من ثمرنا، كما قال : وجعلنا
وفجرنا ، فالتفت إلى الغيبة. ويجوز أن يرجع الضميرُ إلى النخيل، ويترك الأعناب غير مرجوع إليها ؛ لأنه عُلم أنها في حكم النخيل.
وقيل : ما نافية، على أن الثمرة خلق الله، ولم تعمله أيدي الناس، ولا يقدرون عليه. أفلا يشكرون الله على هذه النعم الجسيمة ؟ وهو حثّ على الشُكر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي