ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

وما عملته والذي عملته.
وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون( ٣٣ )وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون( ٣٤ )ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون( ٣٥ )سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون( ٣٦ ) :
وعلامة لمن لم يستيقنوا بالبعث، لتكون حجة على اقتدارنا على إحياء الموتى، وبرهان وسلطان يرونه بأعينهم أن الأرض التي يعاينونها، حينا تكون صعيدا جرزا جرداء، ثم نحييها بأمرنا إذ نشاء، فننبت بها ألوان الزرع وصنوف الحب مما به القوت والنماء، كالقمح والأرز والشعير وغيرها، ومن هذا المعنى ما جاء في قول الحق سبحانه :.. وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ، ١ –وقوله تبارك اسمه : ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ٢، - والنكرة قد تعم، كما إذا كانت في سياق الامتنان أو نحوه.
فمنه أي : من الحب بعد إخراجنا إياه، والفاء داخلة على المسبب، و[ من ]ابتدائية أو تبعيضية، والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى : يأكلون والتقديم للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به، لما في ذلك من إيهام الحصر للاهتمام به، حتى كأنه لا مأكول غيره٣-
وجعلنا : وصيرنا فيها : في الأرض التي كانت ميتة فأحييناها جنات : أشجار ملتفة الأغصان، متشابكة الأوراق حتى تغطي الأرض التي تحتها من نخيل : من أنواع النخل-إذ النخيل، جمع نخل، كعبيد جمع عبد، أو النخيل والنخل بمعنى واحد، لكن الأول أولى، يقول الراغب : الجنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، أهـ، وأعناب : وأصناف العنب-شجره أو ثمره-
وفجرنا فيها من العيون : وشققنا في الأرض من المنابع ما فيه النفع، ليأكلوا من ثمره : ليتفكهوا بالأكل من ثمار شجر هذه الجنات، وقد مننت عليهم بالحب الذي هو عماد الأقوات وما عملته أيديهم : وليأكلوا من الذي عملته أيديهم بالحرث والسقي، ولعل ذكر هذا في معرض الامتنان يشير إليه ما روي عن نبينا عليه الصلاة والسلام :( ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ). أفلا يشكرون : فهلا شكروا نعمة المنعم فأفردوه سبحانه بالطاعة والتقديس، ليزيدهم منها في عاجلهم، ويبدي لهم خيرا منها في آجلهم ؟ ! سبحان الذي خلق الأزواج كلها : تنزه وتقدس المبدع الوهاب الذي أوجد الأصناف كلها، و الأزواج : جمع زوج، ويقال لكل واحد من القرينين، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا، مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون : فمن نبات الأرض أزواج، ومن بني آدم أزواج، ومما لم نحط به علما أزواج، إلا المولى عز وجل، فإنه واحد أحد، فرد صمد، مما جاء في تفسير غرائب القرآن : قال المحققون : إنما قال لهم ؛ لأن الأرض ليست آية٤للنبي ولغيره من أهل الإخلاص الذين هم بالله عرفوا الله قبل النظر إلى الأرض والسماء كقوله : أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ٥ ؟ !.. فنفس الأرض آية، فإنها مهدهم الذي فيه تحريكهم واستكنانهم،.. وسواء كانت ميتة أو لم تكن فهي مكان لهم، ثم إحياؤها مخضرة نعمة ثانية، فإنها أحسن وأنزه، ثم إخراج الحب منها نعمة ثالثة، فإن قوتهم إذا كان في مكانهم كان أجمع للقوة والفراغ، ثم جعل الجنات فيها نعمة رابعة، موجبة للتفكه وسعة العيش، ثم تفجير العيون فيها نعمة خامسة.. والضمير في قوله من ثمره يعود إلى الله، وفائدة الالتفاف أن الثمار بعد وجود الأشجار وجريان الأنهار لا توجد إلا بتخليق الملك الجبار، ويحتمل أن يعود إلى المذكور وهو الجنات.. أ هـ.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير