قوله : لِتُنْذِرَ يجوز أن يتعلق ب «تَنْزِيلُ »١ أو بمعنى المرسلين يعني بإضمار فعل يدل عليه هذا اللفظ أي أرْسَلْنَاك لِتُنْذِرَ.
قوله : مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ يجوز أن تكون «ما » هذه بمعنى الذي٢، وأن تكون نكرة موصوفة والعائد٣ على الوجهين مُقَّدرٌ٤.
أي ما أنذره آباؤهم فتكون ما وصلتها أو وصفتها في محل نصب مفعولاً ثانياً لقوله : لِتُنذِر كقوله : إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً [ النبأ : ٤٠ ] أو التقدير لِتُنْذِرَ قَوْماً الذي أُنْذِرَهُ آبَاؤُهُمْ من العذاب، أو لتنذر قوماً عذاباً أُنْذِرَهُ آبَاؤُهُمْ٥.
ويجوز أن تكون مصدرية٦ أي إنْذَار آبَائِهِم أي مثله. ويجوز أن تكون ما نافية٧، وتكون الجملة المنفية صفة ل «قوماً » أي قوماً غير منذر آباؤهم. ويجوز أن تكون زائدة أي قوماً أنذر آباؤهم. والجملة المثبتة أيضاً صفة ل «قوماً ». قاله أبو البقاء٨.
وهو مناف للوجه الذي قبله. فعلى قولنا ما نافية، فالمعنى ما أنذر آبَاؤُهُم الأَدْنونَ وإن قلنا : ما للإثبات فالمعنى ليُنْذَرُوا٩ بما أنذر آباؤهم الأولون. وقوله : فَهُمْ غَافِلُونَ أي عن الإيمان والرشد.
٢ نقله أبو حيان في المرجع السابق عن عكرمة، كما نقله الزمخشري ٣/٣١٤ وأبو البقاء في التبيان ١٠٧٩ والفراء في معانيه ٢/٢٧٢ والنحاس في إعرابه ٣/٣٨٣ والزجاج في معانيه أيضا ٤/٢٧٨..
٣ التبيان المرجع السابق وفي "ب" والفائدة تحريف..
٤ في "ب" تقدر تحريف أيضا..
٥ الدر المصون ٤/٤٩٥..
٦ البيان ٢/٢٩١ ومشكل إعراب القرآن ٢/٢٢٢ وهو قول عكرمة انظر: الدر المصون ٤/٤٩٥..
٧ وهو اختيار الزجاج والفراء والنحاس ومكي وأب البقاء والزمخشري انظر: المراجع السابقة..
٨ التبيان ١٠٧٩..
٩ في ب "لتنذروا"..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود