ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

و " ما أُنذر " : نعت لقوم. و " ما " : نفي، عند الجمهور، أو : موصولة مفعولاً ثانياً لتُنذر، أي : العذاب الذي أُنْذرَه آباؤهم، أو : مصدرية، أي : لتنذر قوماً إنذاراً مثل إنذار آبائهم.
أنزلناه لتُنذر به قوماً أو : أرسلناك لتنذر قوماً غافلين، وما أُنذر آباؤهم أي : غير منذر آباؤهم، كقوله : لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ [ السجدة : ٣ ] وقوله :
ومَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ [ سبأ : ٤٤ ] أو : لتُخوف قوماً العذاب الذي أُنذر به آباؤهم، لقوله : إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً [ النبأ : ٤٠ ]. أو : لتنذر قوماً إنذار آبائهم، وهو ضعيف ؛ إذ لم يتقدم لهم إنذار. فهم غافلون إن جعلت " ما " نافية فهو متعلق بالنفي، أي : لم ينذروا فهم غافلون، وإلا فهو متعلق بقوله : إنك لمن المرسلين لتنذر قوماً، كقولك : أرسلته إلى فلان لينذره فهو غافل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل مَن تصدّى لوعظ الناس، وإنذارهم، على فترة من الأولياء، يقال له : لِتُنذر قوماً ما أُنذر آباؤهم فهم غافلون. ويقال في حق مَن سبق له الإبعاد عن طريق أهل الرشاد : لقد حقَّ القولُ على أكثرهم، فهم لا يؤمنون. إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً تمنعهم من حط رؤوسهم لأولياء زمانهم، وجعلنا من بين أيديهم سدًّا : موانع تمنعهم من النهوض إلى الله، ومن خلفهم سدّاً : علائق تردهم عن حضرة الله، فأغشيناهم : غطَّينا أعين بصيرتهم، فلا يرون خصوصية أحد ممن يدلّ على الله، فهم لا يُبصرون داعياً، ولا يُلبون منادياً، فالإنذار وعدمه في حقهم سواء، ومعالجة دائهم عناء. قال الورتجبي : سد ما خلفهم سد قهر الأزل، وسد ما بين أيديهم شقاوة الأبد، فبنفسه منعهم من نفسه. لا جرم أنهم في غشاوة القسوة، لا يبصرونه أبداً. هـ. إنما ينتفع بتذكير الداعين إلى الله مَن خشع قلبه بذكر الله، واشتاقت رُوحه إلى لقاء الله، فبشِّره بمغفرة لذنوبه، وتغطية لعيوبه، وأجر كريم، وهو النظر إلى وجه الله العظيم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير