تمهيد :
تشمل الآيات على تهديد ووعيد للكافرين بجهنم وسعيرها، ونطق للجوارح عليهم بالذنوب والسيئات التي ارتكبوها في الدنيا.
وقدرة الله لا حدود لها، فالله قادر على أن يطمس على عيونهم فينعدم البصر، ثم يتسابقون إلى السير في الطريق، فكيف يبصرون مع عَمى العيون ؟
ولو شاء لمسخهم في أماكنهم، وسلب منهم الحياة، فلا يستطيعون تقدما للأمام ولا رجوعا للخلف، وهب أنه لم ينزل بهم العمى ولا المسخ، فهناك ظاهرة طبيعية تصيب جميع البشر، هي كبر السن والضعف والشيخوخة، مع تقهقر الحواس، أفلا يعقلون، ويغتنمون الوقت، ويسارعون إلى الإيمان قبل عقوبة الآخرة، أو أقبل ضياع الفرصة في الدنيا ؟
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك، وصحتك قبل سقمك، وحياتك قبل موتك، وفراغك قبل شُغلك ".
المفردات :
لمسخناهم : المسخ : تحويل الصورة إلى صورة أخرى قبيحة.
على مكانتهم : في أماكنهم حيث يرتكبون القبائح.
التفسير :
٦٧- ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون .
ولو نشاء لغيّرنا صُورهم إلى صور قبيحة، أو حجارة أو قردة أو خنازير أو جعلناهم قعودا على أرجلهم، مع ما لهم من مكانة ومنزلة في الدنيا، فإنا قادرون على سلب القوة منهم، وجعلهم يتحجَّرون في أماكنهم، فلا يستطيعون مضيّا وتقدُّما للأمام، ولا يستطيعون رجوعا وتقهقرا للخلف، فقد سُلبت منهم القدرة على الحركة.
ومقصود هذه الآية، والآية السابقة عليها التهديد، وبيان أنهم يستحقون العمى، أو المسخ، ولو شاء الله لفعل بهم ذلك، لكنّه يمهلهم، علّهم أن يتوبوا أو يتذكروا، على حد قوله سبحانه : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا . [ فاطر : ٤٥ ]
تفسير القرآن الكريم
شحاته