(ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم) المسخ تبديل الخلقة أي تغيير الصورة وإبطال القوى إلى حجر أو غيره من الجماد أو بهيمة والمكانة المكان أي: لو شئنا لبدلنا خلقهم على المكان الذي هم فيه، قيل: والمكانة أخص من المكان كالمقامة والمقام، قال الحسن: أي لأقعدناهم، وقيل: لمسخناهم في المكان الذي فعلوا فيه المعصية، وقيل: المعنى لو نشاء لأهلكناهم في مساكنهم قاله ابن عباس، وقال يحيى بن سلام: هذا كله يوم القيامة قرأ الجمهور: على مكانتهم بالإفراد وقرىء: على مكاناتهم بالجمع.
(فما استطاعوا مضياً ولا يرجعون) أي لا يقدرون على ذهاب ولا مجيء. قال الحسن: فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم ولا يرجعوا وراءهم، وكذلك الجماد لا يتقدم ولا يتأخر، وقرىء: مضياً بضم الميم وبفتحها وبكسرها، قيل: والمعنى لا يستطيعون رجوعا، يقال: مضى يمضي مضياً إذا ذهب في الأرض ورجع يرجع رجوعاً إذا عاد من حيث جاء.
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)
صفحة رقم 316فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري