ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

الآية ٦٧ [ وقوله تعالى ]١ : ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم أي لأقعدناهم على أرجلهم لا يتقدمون، ولا يتأخّرون.
ويشبه أن يكون على خلاف هذا، على التمثيل، يقول، والله أعلم : لو طمسنا أعينهم، وأعميناهم، فاستبقوا الطريق فأنى يبصرون ؟ أي لا يبصرون الطريق. فعلى هذا إذا طمسنا أعين القلوب، فأعميناهم فأنى يبصرون الهدى ؟ أي لا يبصرون.
[ وقوله تعالى ]٢ : ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مُضيًّا ولا يرجعون يقول، والله أعلم، على التمثيل : لو حوّلنا ظاهر خلقتهم٣، وصيرناها خنازير وقردة حتى ذهبنا بمنافع أنفسهم الظاهرة٤ فما استطاعوا مضيّا ولا يرجعون . فعلى ذلك إذا مسخنا قلوبهم، وحولناها عن مكانها ما انتفعوا بها كما ينتفعون بظاهر جوارحهم٥ على التمثيل لا على التحقيق.
وفي قوله : ولو نشاء لطمسنا على أعينهم دلالة أن لله في ذلك صنعا، إذ لم يكن في ما يختارون من الأفعال والأعمال صنع لم يكن [ لتوعّده إياهم ]٦ على إذهاب ذلك وتحويله عن مكانه معنى. فدل أن له صنعا في ذلك وفعلا.
قال الحسن وقتادة في قوله : ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فتركناهم عُميا، يتردّدون ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم أي لأقعدناهم على أرجلهم على ما ذكر فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون يقول : والله أعلم : ما استطاعوا أن يتقدموا، ويتأخّروا.
وابن عباس رضي الله عنه يقول ما تقدم ذكره، أي لو شاء غير أعين الضُّلال، فلم يُبصروا الطريق، فأنى يبصرون ؟ أي كيف يبصرون ؟ أو نحوه من الكلام.
ومقاتل يقول : لو شاء طمس أعينهم ظاهرة فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ؟ أي لا يبصرون : وهو قريب مما ذكر أنفا.
وجائز أن يكون على التمثيل على ما ذكرنا بدءا.
ويحتمل على التحقيق : أن من قدر على الطمس أو المسخ وما ذكر من النّكس لا يعجزه شيء عن البعث وغيره، إذ خلق الإنسان للطمس أو المسخ خاصة لا لعاقبة تُقصد ليس بحكمة [ فيكون فيه إثبات البعث ]٧ أو يذكر أنه لو شاء لطمسهم، ولمسخهم، لكنه تركهم، فلم يطمسهم، ولم يمسخهم، ليبقوا في النعمة، ليشكروا نعمه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، في الأصل: خلقهم..
٤ في الأصل وم: ظاهرة..
٥ في الأصل وم: جواهرهم..
٦ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لتوعدهم..
٧ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من وم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية