ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

الطريق حينئذ اى لا يبصرون بسبب الطمس قال البغوي هذا قول الحسن والسدّى وقال ابن عباس وقتادة ومقاتل وعطاء ولو نشآء لفقانا أعين ضلالتهم فاعميناهم عن غيّهم وحولنا أبصارهم من الضلالة الى الهدى ابصر وارشدهم يعنى لم نشأ ذلك فانى يبصرون رشدهم.
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ قرأ ابو بكر مكاناتهم بصيغة الجمع والباقون بالإفراد يعنى ولو شئنا لجعلناهم قردة وخنازير فى منازلهم وقيل يعنى لو شئنا لجعلناهم حجارة وهم قعود فى منازلهم لا أرواح لهم فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا اى ذهابا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧) اى ولا رجوعا وضع الفعل موضعه للفواصل- وقيل ولا يرجعون عن تكذيبهم الى التصديق ومعنى هذه الاية والاية السابقة على تأويل الحسن انهم لكفرهم ونقضهم العهد أحقاء ان يفعل بهم ذلك لكنا لم نفعل لشمول الرحمة لهم فى الدنيا واقتضاء الحكمة إمهالهم-.
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ اى من نطل عمره نُنَكِّسْهُ قرأ عاصم وحمزة بضم النون الاولى وفتح الثانية وكسر الكاف والتشديد من التنكيس والباقون بفتح النون الاولى وسكون الثانية وضم الكاف مخففا من المجرد والتنكيس ابلغ والنكس أشهر ومعناه نقلبه فِي الْخَلْقِ يعنى كان فى بدو الأمر لا يزال يتزايد قوة ونجعله فى الاخر بحيث لا يزال يتزايد ضعفا حتى يموت أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) عطف على مضمون الشرطية السابقة والاستفهام للانكار يعنى ينبغى ان يعقلوا ويعلموا ان من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسخ فانه مشتمل عليهما وزيادة غير انه على تدرج قرأ نافع «ابو جعفر ويعقوب وابو محمد» وابن ذكوان بالتاء على الخطاب لجرى الخطاب قبله فى قوله الم اعهد إليكم والباقون بالياء على الغيبة جريا على قوله لو نشآء لمسخناهم- قال البغوي قال الكلبي ان كفار مكة قالوا ان محمدا شاعر وما تقوله شعر فانزل الله تعالى.
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ عطف على قوله انّك لمن المرسلين وفيه التفات من الخطاب الى الغيبة يعنى ما علّمناه الشّعر بتعليم القرآن فانه غير مقفى ولا موزون وليس معناه مثل معنى الاشعار من التخيلات المرغبة والمنفرة والأقوال الكاذبة

صفحة رقم 96

وَما يَنْبَغِي لَهُ اى ما يصح له ان يضيع وقته الشريف فى إنشاء الشعر ورعاية الوزن والقافية- واما ما روى الشيخان فى الصحيحين من حديث البراء بن عازب قوله ﷺ انا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ومن حديث جندب بن ابى سفيان هل أنت الا إصبع دميت- وفى سبيل الله ما لقيت- فاتفاقى من غير تكلف وتصنع وقعت لغير قصد منه الى ذلك ومثله لا يعد شاعرا وقد يقع مثله كثيرا فى تضاعيف المنثورات على ان الخليل ما عدّ المسطور من الرجز شعرا هذا وقد روى انه ﷺ حرك الباءين من كذب وعبد المطلب وكسر التاء من دميت بلا إشباع وسكن التاء من لقيت وقال البغوي ما كان يتزين له بيت شعر حتى إذا تمثل بيت شعر جرى على لسانه منكسرا «١» روى البغوي عن الحسن ان النبي ﷺ كان يتمثل بهذا البيت كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا فقال ابو بكر يا نبى الله قال الشاعر كفى الشيب والإسلام بالمرء ناهيا فاعاد كالاول فقال ابو بكر اشهد انك رسول الله يقول الله عزّ وجلّ وما علّمناه الشّعر وما ينبغى له- وروى عن المقدام بن شريح عن أبيه قال قلت لعائشة رضى الله عنها كان رسول الله ﷺ يتمثل شيئا من الشعر قالت كان يتمثل من شعر عبد الله بن رواحة قالت وربما قال ويأتيك الاخبار من لم تزودى. وقال معمر عن قتادة بلغني ان عائشة سئلت هل كان النبي ﷺ يتمثل بشئ من الشعر قالت كان الشعر ابغض الحديث اليه قالت ولم يتمثل بشئ من الشعر الا ببيت أخي بنى قيس بن طرف تبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزودى فجعل يقول ويأتيك من لم تزود بالأخبار قال ابو بكر ليس هكذا يا رسول الله فقال انى لست بشاعر وما ينبغى لي- وقيل الضمير للقرآن اى وما يصح للقرآن ان يكون شعرا إِنْ هُوَ اى القرآن إِلَّا ذِكْرٌ عظة وارشاد من الله تعالى وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) للفرائض والحدود والاحكام واخبار الغيب من الماضي والمستقبل التي لا يمكن إتيانها من الشاعر بل

(١) وعن عبد الرحمان بن ابى الزناد ان النبي ﷺ قال للعباس بن مرداس ارايت قولك أصبح نهيى ونهب العبيد بين الاقراع وعيينه فقال ابو بكر بابى أنت وأمي يا رسول الله ما أنت بشاعر ولا راويه ولا ينبغى لك انما قال بين عيينة والأقرع- منه رحمه الله-

صفحة رقم 97

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية