ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

– قوله تعالى : وما علمناه الشعر وما ينبغي له :
استدل بعضهم بهذه الآية على ذم الشعر لأن الله تعالى رفع منزلة نبيه صلى الله عليه وسلم. وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر ولا يزنه وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم كسره. وإنما كان يحرز المعاني فقط. من ذلك أنه أنشد يوما بيت طرفة :

ستبيح لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزوده بالأخبار١
وأنشد وقد قيل له من أشعر الناس فقال الذي يقول :
ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت بها وإن لم تطيب طيبا٢
وأنشد يوما :
أتجعلوا نهبي ونهب العب يد بين الأقرع وعيينة٣
وقد كان عليه الصلاة والسلام ربما أنشد البيت مستقيما في النادر.
وروي أنه أنشد بيت ابن رواحة :
يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع ٤
وقال الحسن : أنشد النبي صلى الله عليه وسلم : كفا بالإسلام والشيب للمرء ناهيا. فقال أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما : نشهد أنك رسول الله إنما قال الشاعر : كفا الشيب. وإصابته الوزن أحيانا لا يوجب أنه يعلم الشعر. وكذلك قد أتى أحيانا في نثر كلامه ما يدل على الوزن كقوله يوم حنين : " أنا النبي لا أكذب، أنا ابن عبد المطلب ". وكذلك يأتي في آيات من القرآن وفي كل كلام، وليس ذلك بشعر. ويؤكد حجة من كره الشعر قول عائشة : كان الشعر أبغض الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يتمثل بشعر بني قيس طرفة فيكسره فقال له أبو بكر ليس هكذا قال الشاعر فقال : " ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي " ٥ وقد ذهب قوم إلى أن الشعر لا عيب فيه. قالوا وإنما منعه الله تعالى من التحلي بهذه الحلية ليجيء القرآن من قلبه أعذب، فإنه لو كان له إدراك بالشعر لقيل في القرآن هذا من تلك القوة. قال بعضهم وليس الأمر كذلك. وقد كان عليه الصلاة والسلام من الفصاحة والبيان من النثر في المرتبة العليا ولكن كلام يبين بإعجازه ووصفه عن كل كلام. وإنما إنما منع الله تعالى عنه وزن الشعر ترفيعا له عما فيه التخييل وتزويق القول ٦ وأما القرآن فهو ذكر للحقائق والبراهين فما هو بقول شاعر. وقد مضى من الكلام على هذا طرف في سورة الشعراء.
١ البيت من البحر الطويل..
٢ البيت من البحر الطويل..
٣ البيت من البحر المتقارب. وقد قاله العباس بن مرداس. انظر طبقات ابن سعد ٤/ ٢٧٣..
٤ البيت من البحر الطويل.
.

٥ راجع أحكام القرآن للجصاص ٥/٢٥٠، والجامع لأحكام القرآن ١٥/٥٢..
٦ في (ح): "القلب"..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير