ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

وليبطل كتاب الله إحدى شبه المشركين الزائفة التي كان يروجها أعداء الرسول وخصوم الرسالة في فجر الإسلام، وهي ادعاء كون الرسول شاعرا، وكون الكتاب الذي جاء به من عند الله إنما هو من صنف الشعر المتعارف عند العرب، قال تعالى : وما علمناه الشعر، وما ينبغي له ، لأن رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين، التي أرسله الله بها إلى الناس كافة، أجل وأعلى من أن تنزل إلى مستوى الشعر والشعراء أجمعين، فهي مخالفة للشعر شكلا وموضوعا، أصولا وفروعا، ومنذ ذلك العصر تبخرت هذه الشبهة ولم يعد لها أي رواج. ومما نبه إليه القاضي أبو بكر ( ابن العربي ) في هذا المقام " أن قوله تعالى : وما علمناه الشعر وما ينبغي له ، لا يتضمن عيب الشعر، كما أن قوله تعالى ( ٤٨ : ٢٩ ) : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ، لا يقتضي عيب الكتابة ".
ثم نطق كتاب الله بالقول الفصل في شأن القرآن وشأن الرسالة، فقال تعالى : إن هو إلا ذكر وقرآن مبين( ٦٩ ) لينذر من كان حيا ، أي : من كان حي القلب حي الضمير، أو كل حي على وجه الأرض، ويحق القول على الكافرين( ٧٠ ) ، أي : لتقوم الحجة عليهم، ومن أنذر فقد أعذر، وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( ١٥ : ١٧ ).

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير