ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

قال البغوي قال الكلبي إن كفار مكة قالوا إن محمدا شاعر وما تقوله شعر فأنزل الله تعالى : وما علمناه الشعر عطف على قوله إنك لمن المرسلين، وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة يعني ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى ولا موزون وليس معناه مثل معنى الأشعار من التخيلات المرغبة والمنفرة والأقوال الكاذبة وما ينبغي له أي ما يصح له أن يضيع وقته الشريف في إنشاء الشعر ورعاية الوزن والقافية، وأما ما روى الشيخان في الصحيحين من حديث البراء بن عازب قوله صلى الله عليه وسلم :" أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب " ١ ومن حديث جندب بن أبي سفيان " هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت " ٢ فاتفاقي من غير تكلف وتصنع وقعت قصد منه إلى ذلك ومثله لا يعد شاعرا وقد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المسطور من الرجز شعرا. هذا وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم حرك البائين من كذب وعبد المطلب وكسر التاء من دميت بلا إشباع وسكن التاء من لقيت، وقال البغوي ما كان يتزين له بيت شعر حتى إذا تمثل بيت شعر جرى على لسانه منكسرا، وروى البغوي عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا، فقال أبو بكر يا نبي الله قال الشاعر كفى الشيب والإسلام بالمرء ناهيا فأعاد كالأول فقال أبو بكر أشهد أنك رسول الله يقول الله عز وجل : وما علمناه الشعر وما ينبغي له ، وروى عن المقدام بن شريح عن أبيه قال قلت لعائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل شيئا من الشعر ؟ قالت كان يتمثل من شعر عبد الله بن رواحة قالت وربما قال : ويأتيك الأخبار من لم تزودي، وقال معمر عن قتادة بلغني أن عائشة سئلت هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت كان الشعر أبغض الحديث إليه قالت ولم يتمثل بشيء من الشعر إلا بيت أخي بني قيس بن مطرف.

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزودي
فجعل يقول ويأتيك من لم تزود بالأخبار قال أبو بكر ليس هكذا يا رسول الله فقال إني لست بشاعر وما ينبغي لي، وقيل الضمير للقرآن أي وما يصح للقرآن أن يكون شعرا إن هو أي القرآن إلا ذكر عظة وإرشاد من الله تعالى : وقرآن مبين للفرائض والحدود والأحكام وإخبار الغيب من الماضي والمستقبل التي لا يمكن إتيانها من الشاعر بل من أحد من البشر
١ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر ٢٩٣٠، وأخرجه مسلم في كتاب: الجهاد والسير، باب: في غزوة حنين ١٧٧٦..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: من ينكب في سبيل الله ٢٨٠٢، وأخرجه مسلم في كتاب: الجهاد والسير، ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين ١٧٩٦..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير