اصْبِرْ على ما يقولون من أمثال هذه المقالات الباطلة. ثم سلاّه بما يقص عليه من خبر الأنبياء عليهم السلام الذين كانت بدايتهم أيام المحن، ثم جاءتهم أيام المنن، وبدأ بنبيه داود عليه السلام، فقال : واذكر عبدَنا داودَ ، فإنه كان في أول أمره ضعيفاً، يرعى الغنم، ثم صار نبيّاً مَلِكاً، ذا الأيادي العظام. وقوله : ذَا الأيدِ أي : ذا القوة في الدين، والملكَ، والنبوة. يقال : فلان ذو يد وأيد وأياد، بمعنى القوة، وأياد كل شيء : ما يتقوّى به. إِنه أوَّابٌ : رجّاع إلى الله في كل شيء، أو : إلى مرضاة الله تعالى. وهو يوماً، وهو أشدُّ الصوم، ويقومُ نصفَ الليل، مع مكابدة سياسة النبوة والمُلك والشهود، فقد أعطى القوة في الجهتين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي