اصبر على ما يقولون أي اصبر على ما يقوله مشركو قومك لك مما تكره، فإنا ممتحنوك بالمكاره كما امتحنا سائر من أرسلنا من قبلك، ثم جاعلوا الظفر لك على من كذبك وشاقك، سنتنا في الرسل الذين أرسلناهم إلى عبادنا من قبلك.
قصص داود عليه السلام : واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب :
المعنى الجملي : بعد أن أمر الله رسوله بالصبر على أذى المشركين- أردف ذلك ذكر قصص بعض الأنبياء الذين حدث لهم من المشاق والأذى مثل ما حدث له فصبروا حتى فرج الله تعالى عنهم وأحسن عاقبتهم- ترغيبا له في الصبر وإيذانا ببلوغه ما يريد كما كان ذلك عاقبة من قبله.
تفسير المفردات :
الأيد والآد : القوة في العبادة وكان يصوم يوما ويفطر يوما، أواب : أي رجاع إلى الله وإلى طاعته من قولهم آب، إذا رجع، قال عبيد بن الأبرص :
وكل ذي غيبة يؤوب ***وغائب الموت لا يؤوب
الإيضاح :
واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب أي : واذكر لقومك قصة عبدنا داود ذي القوة في الطاعة والفقه في الدين، فقد كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر وورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى، وإنه كان أوابا " أي رجاعا إلى الله تعالى في جميع شؤونه، فكان كلما ذكر ذنبه أو خطر على باله استغفر الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة ".
وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي الدرداء قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر داود وحدث عنه قال :" كان أعبد البشر ".
وأخرج الديلمي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا ينبغي لأحد أن يقول إني أعبد من داود ".
قصص داود عليه السلام :
واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب١٧ إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق١٨ والطير محشورة كل له أواب١٩ وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ( ص : ١٧-٢٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن أمر الله رسوله بالصبر على أذى المشركين- أردف ذلك ذكر قصص بعض الأنبياء الذين حدث لهم من المشاق والأذى مثل ما حدث له فصبروا حتى فرج الله تعالى عنهم وأحسن عاقبتهم- ترغيبا له في الصبر وإيذانا ببلوغه ما يريد كما كان ذلك عاقبة من قبله.
تفسير المراغي
المراغي