بل الذين كفروا من قريش في عِزَّةٍ ؛ تكبُّر عن الإذعان لذلك، والاعتراف بالحق، وَشِقَاقٍ ؛ خلاف لله ولرسوله. والإضراب عن كلام محذوف يدل عليه جواب القسم، أي : إن كفرهم ليس عليه برهان، بل هو بسبب العزة، والعداوة، والشقاق، وقصد المخالفة. والتنكير في " عزة وشقاق " للدلالة على شدتهما وتفاقمهما. وقرئ " في غِرَّةٍ " أي : في غفلة عما يجب عليهم من النظر واتباع الحق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : افتتح الحق جلّ جلاله هذه السورة، التي ذكر فيها أكابر أصفيائه، بحرف الصاد، إشارة إلى مادة الصبر، والصدق، والصمدانية، والصفاء ؛ إذ بهذه المقامات ارتفع مَن ارتفع، وبالإخلال بها سقط مَن سقط. فبالصبر على المجاهدات تتحقق الإمامة والقدوة، وبالصدق في الطلب يقع الظفر بكل مطلب، وبالصمدانية تقع الحرية من رقّ الأشياء، وبالصفاء تحصل المشاهدة والمكالمة، فكأن الحق تعالى أقسم بهذه الأشياء وبكتابه العزيز ؛ إن المتكبرين على أهل الخصوصية ما أنكروا إلا جُحوداً وعناداً، وتعزُّزاً واستكباراً، لا لخلل فيهم، ثم أوعدهم بالهلاك، كما أهلك مَن قبلهم، فاستغاثوا حين لم ينفعهم الغياث.