ﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

ولما كان الإقسام بالقرآن دالاً على صدقه، وأنه حقّ، وأنه ليس بمحل للريب قال سبحانه : بَلِ الذين كَفَرُواْ في عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ، فأضرب عن ذلك، وكأنه قال : لا ريب فيه قطعاً، ولم يكن عدم قبول المشركين له لريب فيه. بل هم في عزّة عن قبول الحقّ، أي تكبر، وتجبر. وشقاق أي وامتناع عن قبول الحقّ، والعزّة عند العرب : الغلبة والقهر، يقال : من عزَّ بزَّ، أي من غلب سلب، ومنه وَعَزَّنِي فِي الخطاب [ ص : ٢٣ ] أي : غلبني، ومنه قول الشاعر :

يعزّ على الطريق بمنكبيه كما ابترك الخليع على القداح
والشقاق : مأخوذ من الشقّ، وقد تقدّم بيانه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وأخرج ابن جرير عنه والقرءان ذِي الذكر قال : ذي الشرف. وأخرج أبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه عن التميمي قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى : فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ قال : ليس بحين نزو ولا فرار. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عنه في الآية قال : نادوا النداء حين لا ينفعهم، وأنشد :
تذكرت ليلى لات حين تذكر وقد بنت منها والمناص بعيد
وأخرج عنه أيضاً في الآية قال : ليس هذا حين زوال. وأخرج ابن المنذر من طريق عطية عنه أيضاً قال : لا حين فرار. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وانطلق الملأ مِنْهُمْ الآية قال : نزلت حين انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب، فكلموه في النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن مردويه عنه وانطلق الملأ مِنْهُمْ قال : أبو جهل. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : مَّا سَمِعْنَا بهذا في الملة الآخرة قال : النصرانية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله فَلْيَرْتَقُواْ في الأسباب قال : في السماء.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية