قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ؛ أي ما خلقنَاهُما وما بينَهما من الخلقِ عبَثاً إلاَّ للأمرِ والنَّهي، وإنَّما خلقنَاهُما للتعبُّدِ ولنجزي الْمُحسِنَ على إحسانهِ، والمسِيءَ على إساءَتهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ذَلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ؛ يعني أهلَ مكَّة الذين ظَنُّوا أنَّهما خُلِقا لغيرِ شيء، وأنَّهُ لا قيامةَ ولا حسابَ.
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ .
قال مقاتلُ: قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: إنَّا نُعْطَى فِي الآخِرَةِ مَا تُعْطَوْنَ فأنزلَ اللهُ تَعَالَى: أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ ؛ معناهُ: أنَجْعَلُ المؤمنين المطيعِينَ كالْمُفسِدِينَ في الأرضِ؟ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ ؟ أي أم نجعلُ الذين يتَّقون الكفرَ والكبائرَ كالفجَّار الذين يرتكبون تلكَ الكبائر، لا نُسَوِّي بين الفريقينِ ولا نُنْزِلُهما منْزِلةً واحدةً.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني