ثم وبخهم وبكتهم فقال : أَمْ نَجْعَلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين في الأرض قال مقاتل : قال كفار قريش للمؤمنين : إنا نعطي في الآخرة كما تعطون، فنزلت، و " أم " هي المنقطعة المقدّرة ببل والهمزة، أي بل أنجعل الذين آمنوا بالله، وصدقوا رسله، وعملوا بفرائضه كالمفسدين في الأرض بالمعاصي. ثم أضرب سبحانه إضراباً آخر، وانتقل عن الأول إلى ما هو أظهر استحالة منه، فقال : أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار أي بل تجعل أتقياء المؤمنين كأشقياء الكافرين والمنافقين، والمنهمكين في معاصي الله سبحانه من المسلمين، وقيل : إن الفجار هنا خاص بالكافرين، وقيل : المراد بالمتقين الصحابة، ولا وجه للتخصيص بغير مخصص، والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن عساكر عن ابن عباس في قوله : أَمْ نَجْعَلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين في الأرض قال : الذين آمنوا : عليّ، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، والمفسدين في الأرض : عتبة، وشيبة، والوليد. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : الصافنات الجياد . خيل خلقت على ما شاء. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : الصافنات قال : صفون الفرس : رفع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر، وفي قوله : الجياد السراع. وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله : حُبَّ الخير قال : الماء، وفي قوله : ردّوها عليّ قال : الخيل فَطَفِقَ مَسْحاً قال : عقراً بالسيف. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : الصلاة التي فرّط فيها سليمان صلاة العصر. وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي في قوله : إذ عرض عليه بالعشيّ الصافنات الجياد قال : كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة، فعقرها. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن مسعود بقوله : حتى تَوَارَتْ بالحجاب قال : توارت من وراء ياقوتة خضراء، فخضرة السماء منها. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس قال : كان سليمان لا يكلم إعظاماً له، فلقد فاتته صلاة العصر، وما استطاع أحد أن يكلمه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : عَن ذِكْرِ رَبِى يقول : من ذكر ربي فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق قال : قطع سوقها، وأعناقها بالسيف.