ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

تمهيد :
أتبع الحق سبحانه وتعالى قصة داود بدعوته ودعوة الناس جميعا إلى الحكم بالعدل، والبعد عن الهوى والظلم.
ويقول العلماء : إنك إذا ابتُليتَ بشخص معاند مكابر، لا يفتح قلبه للدليل، ولا يفتح عقله للمنطق والبرهان، فمن أساليب السياسة الحكيمة أن تروي له قصة، أو تحكي له موضوعا، فيفتح مداركه لاستيعابه، ويسترسل وراءك لمتابعته، ومن السهل بعد ذلك أن تعيد عليه عرض الموضوع، فربما ترك المكابرة والعناد.
ولذلك أعاد القرآن هنا عرض قضية التوحيد والحساب، وقيام الكون كله على طاعة الله وتوحيده، فبين أن الكون لم يخلق عبثا، وإنما ليشهد بقدرة الخالق، ولولا البعث والجزاء لتساوى الأتقياء والفجّار. وقد أنزل الله القرآن للتدبر وإعمال العقل، فهو كتاب مبارك، يأخذ بيد العقلاء إلى التأمل والتفكر، ثم الإيمان بالله واليوم الآخر.
المفردات :
الفجار : جمع فاجر، وهو من ينطلق في المعاصي.
التفسير :
٢٨- أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار .
على العدل والحق قامت السماوات والأرض، والكون لم يخلق عبثا وإنما لحكمة سامية هي معرفة الله وطاعته، فمن أطاع الله في الدنيا فله الجنة في الآخرة، ومن عصاه في الدنيا فعقوبته النار في الآخرة.
وهنا في هذه الآية إضراب انتقالي.
والمعنى : بل أنجعل المؤمنين بالله، الذي عمّروا دنياهم بالأعمال الصالحة، ونفع البلاد والعباد مرضاة لله، كالمفسدين في الأرض، بالزنا والسرقة والكبر والبطر وإتباع الهوى ؟ أم نجعل المتقين لله الخائفين من عقابه الممتثلين لأمره، كالفجار الذين خرجوا على طاعته، واستحلوا مخالفته، وتكبروا على هدي رسله ؟ وتلتقي هذه الآية مع الآية السابقة عليها، على أن البعث حق حتى يكافأ العاملون المصلحون، ويعاقب المفسدون الفجار.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير