ﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

والظرف في قوله : إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ متعلق بمحذوف وهو اذكر، أي اذكر ما صدر عنه وقت عرض الصافنات الجياد عليه بالعشي وقيل : هو متعلق بنعم، وهو مع كونه غير متصرف لا وجه لتقييده بذلك الوقت، وقيل : متعلق بأواب، ولا وجه لتقييد كونه أواباً بذلك الوقت، والعشي : من الظهر أو العصر إلى آخر النهار، و الصافنات جمع صافن.
وقد اختلف أهل اللغة في معناه، فقال القتيبي، والفراء : الصافن في كلام العرب : الواقف من الخيل أو غيرها، وبه قال قتادة، ومنه الحديث :«من أحب أن يتمثل له الناس صفونا، فليتبوأ مقعده من النار »، أي : يديمون القيام له، واستدلوا بقول النابغة :

لنا قبة مضروبة بفنائها عتاق المهارى والجياد الصوافن
ولا حجة لهم في هذا فإنه استدلال بمحل النزاع، وهو مصادرة ؛ لأن النزاع في الصافن ماذا هو ؟ وقال الزجاج : هو الذي يقف على إحدى اليدين، ويرفع الأخرى، ويجعل على الأرض طرف الحافر منها حتى كأنه يقوم على ثلاث، وهي : الرجلان، وإحدى اليدين، وقد يفعل ذلك بإحدى رجليه، وهي علامة الفراهة. وأنشد الزجاج قول الشاعر :
ألف الصفون فما يزال كأنه مما يقوم على الثلاث كسيرا
ومن هذا قول عمرو بن كلثوم :
تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدّة أعنتها صفونا
فإن قوله : صفونا لابدّ أن يحمل على معنى غير مجرّد القيام، لأن مجرّد القيام قد استفيد من قوله : عاكفة عليه. وقال أبو عبيد : الصافن هو : الذي يجمع يديه، ويسويهما، وأما الذي يقف على سنبكه، فاسمه : المتخيم، والجياد جمع جواد، يقال : للفرس إذا كان شديدا العدو. وقيل : إنها الطوال الأعناق، مأخوذ من الجيد، وهو : العنق، قيل : كانت مائة فرس، وقيل : كانت عشرين ألفاً، وقيل : كانت عشرين فرساً، وقيل : إنها خرجت له من البحر، وكانت لها أجنحة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن عساكر عن ابن عباس في قوله : أَمْ نَجْعَلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين في الأرض قال : الذين آمنوا : عليّ، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، والمفسدين في الأرض : عتبة، وشيبة، والوليد. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : الصافنات الجياد . خيل خلقت على ما شاء. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : الصافنات قال : صفون الفرس : رفع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر، وفي قوله : الجياد السراع. وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله : حُبَّ الخير قال : الماء، وفي قوله : ردّوها عليّ قال : الخيل فَطَفِقَ مَسْحاً قال : عقراً بالسيف. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : الصلاة التي فرّط فيها سليمان صلاة العصر. وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي في قوله : إذ عرض عليه بالعشيّ الصافنات الجياد قال : كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة، فعقرها. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن مسعود بقوله : حتى تَوَارَتْ بالحجاب قال : توارت من وراء ياقوتة خضراء، فخضرة السماء منها. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس قال : كان سليمان لا يكلم إعظاماً له، فلقد فاتته صلاة العصر، وما استطاع أحد أن يكلمه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : عَن ذِكْرِ رَبِى يقول : من ذكر ربي فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق قال : قطع سوقها، وأعناقها بالسيف.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية