فتنة سليمان وقبول دعائه.
ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ( ٣٤ ) قال ربي اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ( ٣٥ ) فسخرنا له الرياح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( ٣٦ ) والشياطين كل بناء وغواص ( ٣٧ ) وآخرين مقرنين في الأصفاد ( ٣٨ ) هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ( ٣٩ ) وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ( ٤٠ )
المفردات :
فتنا : ابتلينا وامتحنا.
جسدا : جسد إنسان.
أناب : رجع إلى ربه.
تمهيد :
يمتحن الله عباده لرفع درجاتهم، وتكفير سيئاتهم، وتمرينهم على تحمل البلاء، وتوجيههم إلى الطريق المفيد النّافع، فهي دروس يمتحن الله بها الرّسل والأنبياء، ليأخذوا منها العبرة ونور البصيرة.
قال تعالى : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم . [ محمد : ٣١ ].
ومن ذلك امتحان سليمان، وفتنته بالاختبار والبلاء، ثم إنابته ورجوعه إلى الله.
وفي الحديث الصحيح أنه عزم أن يطوف على أربعين زوجة من زوجاته، يبدأ ذلك من ليلة معينة، ونسي ان يقول إن شاء الله، وكان يأمل أن تأتي كل امرأة منهن بولد، فلم تأت أي واحدة منهن بولد، إلا واحدة جاءت بسقط، فوضعته القابلة على كرسيه، فهذا أقرب الآراء إلى فتنة سليمان عليه السلام.
وقد وردت في الإسرائيليات قصص كثيرة، أمرنا أن نضرب عنها صفحا لغرابتها، وبُعْدها عن النقل الصحيح، والعقل السليم، مثل أن سليمان أعطى خاتمه لجرادة وكانت أحب نسائه إليه، فجاء الشيطان لها في صورة سليمان ومثّل صوت سليمان، وطلب منها الخاتم الذي أعطاه لها، فأعطته له، فصار يتحكم في الملك، وسليمان محروم من الملك، حتى استرد خاتمه، وقد رفض المفسرين الثقات هذه الآراء ١.
لقد أمرنا أن نستخدم تراثنا الأمين، وأن نحكم عقولنا المتخصصة، أي عقول من دروس القرآن الكريم والسنة الصحيحة، وتاريخ التشريع، وعلوم الدين الإسلامي، ليقول كلاما حكيما في تفسير كتاب الله تعالى.
قال تعالى : فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . [ الأنبياء : ٧ ].
التفسير :
٣٤- ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب .
اختبرنا سليمان، وامتحناه امتحانا شديدا، كما يوضع الذهب الأبريز في النار، ليتبين جيّده من خبثه.
وقد ورد في الصحيحين وفي غيرهما : أن سليمان عليه السلام قال : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، كلُّ واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهنّ فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاء بشق رجل، والذي نفس محمد بيده لو قال : إن شاء الله : لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون.
والذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة أنه قال : لأطوفن الليلة على أربعين امرأة. ٢
وفي شرح الحديث : " لأطوفن الليلية " كناية عن الجماع، قالوا : ولعل المقصود طوافه عليهن ابتداء من تلك الليلة، ولا مانع من أن يستغرق طوافه بهن عدة ليال، وقد استنبط العلماء من هذا الحديث أن فتنة سليمان هي أنه لم يقل ( إن شاء الله ) وأن عقابه على ذلك كان عدم تحقيق ما طلبه.
وهذا الحديث الشريف يذكّرنا بالآية القرآنية : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا* إلا أن يشاء الله... [ الكهف : ٢٣، ٢٤ ].
وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسئلة : عن أهل الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " غدا أجيبكم " ونسي أن يقول إن شاء الله، فتأخر الوحي خمسة عشر يوما، ثم نزلت الإجابة على هذه الأسئلة، ونزل توجيه السماء لنا جميعا وللنبي الأمين، أن نقول :( إن شاء الله ) عند العزم على عمل شيء.
والأقرب إلى تأويل الآية ٣٤ من سورة " ص " ما جاء في الحديث الصحيح السابق، ويكون تأويل الآية هكذا، اختبرنا سليمان وامتحنّاه، وكان يأمل أن يرزقه الله سبعين أو أربعين ولدا ليجاهدوا في سبيل الله، ونسي أن يقول إن شاء الله، فلم تحْمِل من نسائه امرأة، إلا امرأة واحدة جاءت بسقط، وضعته القابلة على كرسيّ ملكه، فتيقّظ وتنبّه، ثم أناب ورجع إلى الله تائبا مستغفرا منيبا.
كلا اللفظين رواهما البخاري في أحاديث الأنبياء (٣١٧١)، وفي الأيمان (٦١٤٨)، وفي كفارات الأيمان (٦٢٢٥)، وفي التوحيد (٦٩١٥)، ومسلم في الأيمان (٣١٢٤، ٣١٢٦)، والترمذي في النذور (١٤٥٢)، والنسائي في الأيمان (٣٧٩٦، ٣٧٧١) من حديث أبي هريرة..
تمهيد :
يمتحن الله عباده لرفع درجاتهم، وتكفير سيئاتهم، وتمرينهم على تحمل البلاء، وتوجيههم إلى الطريق المفيد النّافع، فهي دروس يمتحن الله بها الرّسل والأنبياء، ليأخذوا منها العبرة ونور البصيرة.
قال تعالى : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم . [ محمد : ٣١ ].
ومن ذلك امتحان سليمان، وفتنته بالاختبار والبلاء، ثم إنابته ورجوعه إلى الله.
وفي الحديث الصحيح أنه عزم أن يطوف على أربعين زوجة من زوجاته، يبدأ ذلك من ليلة معينة، ونسي ان يقول إن شاء الله، وكان يأمل أن تأتي كل امرأة منهن بولد، فلم تأت أي واحدة منهن بولد، إلا واحدة جاءت بسقط، فوضعته القابلة على كرسيه، فهذا أقرب الآراء إلى فتنة سليمان عليه السلام.
وقد وردت في الإسرائيليات قصص كثيرة، أمرنا أن نضرب عنها صفحا لغرابتها، وبُعْدها عن النقل الصحيح، والعقل السليم، مثل أن سليمان أعطى خاتمه لجرادة وكانت أحب نسائه إليه، فجاء الشيطان لها في صورة سليمان ومثّل صوت سليمان، وطلب منها الخاتم الذي أعطاه لها، فأعطته له، فصار يتحكم في الملك، وسليمان محروم من الملك، حتى استرد خاتمه، وقد رفض المفسرين الثقات هذه الآراء ١.
لقد أمرنا أن نستخدم تراثنا الأمين، وأن نحكم عقولنا المتخصصة، أي عقول من دروس القرآن الكريم والسنة الصحيحة، وتاريخ التشريع، وعلوم الدين الإسلامي، ليقول كلاما حكيما في تفسير كتاب الله تعالى.
قال تعالى : فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . [ الأنبياء : ٧ ].
تفسير القرآن الكريم
شحاته