ﭶﭷﭸﭹﭺ

قوله :" بخالصة ذكرى الدار " بالإضافة وفيها أوجه :
أحدها : أن يكون إضافة خالصة إلى «ذكرى »، للبيان لأن الخَالصةَ تكون ذكرى وغيرَ ذكرى كما في قوله : بِشِهَابٍ قَبَسٍ [ النمل : ٧ ] لأن الشهاب يكون قبساً وغيره.
الثاني : أن «خالصة » مصدر بمعنى إخلاص فيكون مصدراً مضافاً لمفعوله والفاعل محذوف أي بأنْ أَخْلَصُوا ذكرى الدار وتناسوا عندها ذكرى الدنيا، وقد جاء المصدر على فاعله كالعَافِيَةِ، أو يكون المعنى بأن أَخْلَصْنَا نَحْنُ لَهُمْ ذِكْرَى الدَّارِ.
الثالث : أنها مصدر أيضاً بمعنى الخُلُوص فتكون مضافة لفاعلها أي بأن خَلصتْ لهم ذِكْرى الدار. وقرأ الباقون بالتنوين وعدم الإضافة وفيها أوجه :
أحدها : أنها مصدر بمعنى الإخلاص فتكون :«ذِكْرَى » منصوباً به، وأن يكون بمعنى الخُلُوص فيكون «ذكرى » مرفوعاً به كما تقدم.
والمصدر يعمل منوناً كما يعمل مضافاً. أو يكون خالصة اسم فاعل على بابه، «وذكرى » بدل أو بيان لها. أو منصوب بإضمار أعني، أو مرفوع على إضمار مبتدأ. و «الدار » يجوز أن يكون مفعولاً به «بذكرَى » وأن يكون ظرفاً إما على الاتِّساع، وإما على إسقاط الخافض. ذكرهما أبو البقاء. و «خالصة » إذا كانت صفة فهي صفة لمحذوف أي بسبب خَصْلَةٍ خالصة.

فصل :


من قرأ بالإضافة فمعناه أخلصناهم بذكرى الدار الآخرة إن لم يعملوا لها، والذّكرى بمعنى الذكر. قال مالك بن دينار : نزعنا من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرها، وقال قتادة : كانوا يَدعُون إلى الآخرة وإلى الله عزّ وجلّ. وقال السدي : أخلصوا الخوْف للآخرة، وقيل : أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة، قاله ابن زيد. ومن قرأ بالتنوين فمعناه بخُلّةٍ خالصةٍ وهي ذكرى الدار فتكون «ذكرى الدار » بدلاً عن الخالصة أو جعلناهم مخلصين بما اخترنا من ذكر الآخرة. والمراد بِذكرى الدار : الذكر الجميل الرفيع لهم في الآخرة.
وقيل : إنهم أبقي لهم الذكر الجميل في الدنيا، وقيل : هو دعاؤهم واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين [ الشعراء : ٨٤ ].

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية