ﯣﯤﯥﯦ

وقوله عزّ وجل : فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ : رفعت الحميم والغسَّاق بهذا مقدّما ومؤخراً. والمعْنَى هذا حَمِيم وغسَّاق فليذوقوه. وإن شئت جعلته مستأنفاً، وجعلت الكلام قبله مكتفِياً ؛ كأنك قلت : هذا فليذوقوه، ثم قلت : منه حميم ومنه غسَّاق كقول الشاعر :

حَتّى إذا ما أضَاء الصُّبحُ في غَلَسٍ وغودر البقلُ مَلْوِيّ ومحصودُ
ويكون ( هذا ) في موضع رفعٍ، وموضع نصبٍ. فمن نصب أَضمر قبلها ناصِباً كقول الشاعر :
زيادتَنا نُعمان لا تَحْرِمَنَّها تَقِ اللهَ فينا والكتابَ الذي تتلو
ومنْ رفع رفع بالهاء التي في قوله : فَلْيَذُوقُوهُ كما تقول في الكلام : الليلَ فبادرُوه واللَّيْلُ.
والغساق تشدّد سينُه وتخفّف شدّدها يحيى بن وثّاب وعامّة أصحاب عبد الله، وخفّفها الناس بَعْدُ. وذكروا أنّ الغسّاق بارد يُحرق كإحراق الحميم. ويقال إنه ما يَغْسِق ويسيل من صَديدهم وجلودهم.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير