تمهيد :
يصف القرآن جهنم، كأنّ العين تنظر إليها، فأهلها يشربون الحميم الحار، والغسّاق عصارة أهل النار، أو البارد الزمهرير، وهناك أصناف أخرى من العذاب تحت بنود متعددة، ونجد حوارا بين القادة والزعماء من أهل جهنم وأتباعهم، فالقادة لا يرحبّون بأتباعهم، لأنهم من أهل جهنم، ولن يستفيدوا منهم شيئا، والأتباع يقولون لهم : بل أنتم لا مرحبا بكم . أنتم السبب في شقوتنا وضلالنا، ودخولنا جهنم فبئس المستقرّ والقرار جهنم، وتضرع الأتباع إلى الله أن يزيد الرؤساء ضعفا من النار، جزاء إضلالهم للآخرين، ويبحث أهل النار عن الفقراء الضعفاء من المؤمنين، أمثال : بلال، وصهيب، وعمار بن ياسر، وأبيه وأمه، هؤلاء الذين سخروا منهم ومن فقرهم، ولم ينظروا إليهم في الدنيا نظرة احترام، بل تجاوزوا النظر إليهم، وزاغت الأبصار عنهم إهمالا لشأنهم، والنتيجة أن هؤلاء الفقراء ينعمون بألوان النعيم في الجنة.
المفردات :
الحميم : الماء الشديد الحرارة.
الغساق : عصارة أهل النار، وعن ابن عباس : الزمهرير، يغسق من صديد أهل النار، يقال : غسقت العين، أي : سال دمعها.
التفسير :
٥٧- هذا فليذوقوه حميم وغساق .
أي : العذاب هذا فليذوقوه ويتجرّعوا مرارته، صنف منه حار يشوي الوجوه، يسمى الحميم.
قال تعالى : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم . [ محمد : ١٥ ].
وصنف منه ماء بارد لا يستطاع شربه لبرودته، يسمى الغساق أو الزمهرير، كما فسّره ابن عباس.
وقال آخرون : الغسّاق صديد أهل النار يسيل من أجسادهم.
وقيل : الغسّاق عذاب لا يعلمه إلا الله.
قال الحسن رضي الله عنه :
إن الناس أخفوا لله طاعة فأخفى لهم ثوابا في قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون . [ السجدة : ١٧ ].
وأخفوا معصية فأخفى لهم عقوبة، فالغسّاق عذاب لا يعلمه إلا الله تعالى.
تفسير القرآن الكريم
شحاته