تمهيد :
تأتي هذه الفقرة تأكيدا لما مرّ في أول السورة من تنبيه للقرآن : ص والقرآن ذي الذكر ، حيث تنبِّه على عظمة القرآن وأهمية الوحي في التعليم، والتوجيه والإرشاد، والإسعاد والرقيّ.
قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون .
وهو يتحدث عن الملائكة وآدم وإبليس، وهي أمور غيبية، ما كان للنبي الأميّ علم بها، إلا عن طريق الوحي.
وتمهد الآيات لقصة آدم إبليس، ولمحاورة ومناقشة بين الحق سبحانه وتعالى وإبليس، تصوّر الحكمة في خلق الخير والشرّ في هذه الحياة، وتنبِّه البشر إلى رغبة الشيطان في إضلالهم، وأنه لا ملجأ للإنسان في هذه الدنيا إلا الاعتصام بفضل الله، والتمسك بكتابه وهديه، والإلجاء إلى عنايته وفضله ورعايته وتوفيقه.
٦٨- أنتم عنه معرضون .
لكنّ أهل مكة أخذهم الغرور والكبر، ومنعهم حب الذات والعظمة الكاذبة من أن يتبعوا هذا الرسول، رغم عظم الأمانة، وفضل ما يحمله.
قال تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون . [ الزخرف : ٤٤ ].
وليت أمتنا تعيد النظر في أمر هذا الكتاب وهديه وتشريعاته وآدابه وصفاته، لتتجه نحوه قراءة وحفظا، وتدبرا وشرحا، وعملا به واقتداء، وتتمثله سلوكا وخُلقا، إذّا لعاد إليها المجد والخير والبركة والسعادة الحقيقية.
تفسير القرآن الكريم
شحاته