قلت : إذ قال : متعلق بيختصمون، أو : بدل من إذ قبله، أو : باذكر.
يقول الحق جلّ جلاله : في تفسير الاختصام المذكور : إِذ قال ربُّكَ للملائكة حين أراد خلق آدم، إِني خالق بشراً من طينٍ ، وقال : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا [ البقرة : ٣٠ ]. والتعرُّض لعنوان الربوبية، مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام لتشريفه صلى الله عليه وسلم، والإيذان بأنَّ وحي هذا النبأ إليه تربية وتأييد له. والكاف وارد باعتبار حال الآمر، لكونه أدلّ على كونه وحياً منزلاً من عنده تعالى، كما في قوله تعالى :. . . يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ. . . [ الزمر : ٥٤ ] الخ، دون حال المأمور، وإلاَّ لقال : ربي ؛ لأنه داخل في حيز الأمر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي