الأصول الثمانية، فثبت أني لست من المتكلفين في الشريعة، التي أدعو الخلق إليها، بل كل عقل سليم يشهد بصحتها وبعدها عن الفساد،
٨٧ - وهو المراد من قوله تعالى: إِنْ هُوَ؛ أي: ما هذا القرآن، أو الوحي، أو ما أدعوكم إليه إِلَّا ذِكْرٌ؛ أي: عظة من الله تعالى، أو شرف وذكر باق لِلْعالَمِينَ؛ أي: للثقلين كافة.
وعن مسروق قال: دخلنا على ابن مسعود فقال: يا أيها الناس، من علم شيئًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم، أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. قال الله تعالى، لنبيه - ﷺ -: «قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين»، متفق عليه. وهذا لفظ البخاري.
٨٨ - وَلَتَعْلَمُنَّ؛ أي: وعزة الله وجلاله، لتعلمن أيها المشركون نَبَأَهُ؛ أي: نبأ هذا القرآن؛ أي: ما أنبأ به من الوعد، والوعيد، وغيرها أو صحة خبره، وأنه الحق والصدق بَعْدَ حِينٍ؛ أي: بعد الموت، أو يوم القيامة، حين لا ينفع العلم. وفيه تهديد. وقال الكلبي: من بقي علم ذلك حين ظهر وعلا، ومن مات علمه بعد الموت. وقال الحسن بن آدم: عند الموت يأتيك الخبر اليقين، فينبغي للمؤمن، أن يكون بحيث لو كشف الحجاب، ما ازداد يقينًا. ومن كلام علي - رضي الله عنه -: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا، وختم السورة بالذكر، كما افتتحها بالذكر. والله الموفق.
الإعراب
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (٥٦).
هذا: ها حرف تنبيه. ذا: اسم إشارة، يشار به في محل الرفع مبتدأ، وخبره محذوف، تقديره: هذا العذاب المذكور فيما بعد للكفار. وَإِنَّ الواو: عاطفة. إِنَّ: حرف نصب. لِلطَّاغِينَ: خبر إِنَّ مقدم على اسمها، لَشَرَّ مَآبٍ: اللام: حرف ابتداء شر مآب: اسمها مؤخر، وجملة إِنَّ معطوفة على جملة هذا. جَهَنَّمَ: بدل من شر مآب، أو عطف بيان
له، يَصْلَوْنَها: فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة في محل النصب حال من جهنم. فَبِئْسَ الْمِهادُ الفاء: فاء الفصيحة، لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا عرفت أن مآبهم جهنم، وأردت بيان ما يقال فيها عند التعجب.. فأقول لك: بئس المهاد. بئس: فعل ماض لإنشاء الذم. الْمِهادُ: فاعل، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: هي؛ أي: جهنم. وجملة بئس إنشائية، لا محل لها من الإعراب.
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (٥٨) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (٥٩) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (٦٠).
هذا: مبتدأ، حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ خبراه، والجملة الاسمية مستأنفة. فَلْيَذُوقُوهُ: الفاء: اعتراضية، واللام: لام أمر وجزم مبني على السكون، يذوقوه: فعل، وفاعل مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف النون، والهاء مفعول به. والجملة الفعلية معترضة، لا محل لها من الإعراب، لوقوعها بين المبتدأ والخبر. وَآخَرُ معطوف على حميم، مِنْ شَكْلِهِ: جار ومجرور صفة لـ آخَرُ، و أَزْواجٌ خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي أزواج، والجملة الاسمية في محل الرفع صفة للثلاثة، أو أزواج صفة للثلاثة، أعني: حميم وغساق وآخر. هذا فَوْجٌ مبتدأ وخبر، والجملة في محل النصب، مقول لقول محذوف تقديره: ويقال لهم عند دخولهم النار: هذا فوج. مُقْتَحِمٌ صفة لـ فَوْجٌ، مَعَكُمْ: ظرف، ومضاف إليه، متعلق بمحذوف صفة ثانية لـ فَوْجٌ، أو حال من الضمير في مُقْتَحِمٌ أو من فَوْجٌ، لا: نافية، مَرْحَبًا: مفعول لفعل محذوف تقديره: لا أتيتم مرحبًا، أو لا سمعتم مرحبًا، والجملة مستأنفة، مسوقة للدعاء عليهم بضيق المكان، أو حالية من فوج؛ أي: هذا فوج مقتحم معكم، مقولًا لهم: لا مرحبًا بهم. بِهِمْ متعلقان بـ مَرْحَبًا إِنَّهُمْ: ناصب واسمه، صالُوا النَّارِ: خبر، ومضاف إليه، والجملة مستأنفة، مسوقة لتعليل ما قبلها. قالُوا: فعل، وفاعل، والضمير يعود على الأتباع، والجملة مستأنفة، بَلْ: حرف
إضراب، أَنْتُمْ: مبتدأ، لا: نافية، مَرْحَبًا: مفعول لفعل محذوف، تقديره: لا أتيتم ولا وجدتم مرحبًا؛ أي: مكانًا واسعًا، والجملة المحذوفة مقول لقول محذوف، هو خبر المبتدأ، والتقدير: قالوا بل أنتم مقول فيكم: لا مرحبًا بكم، والجملة الاسمية في محل النصب مقول قالُوا. بِكُمْ متعلقان بـ مَرْحَبًا أَنْتُمْ: مبتدأ. قَدَّمْتُمُوهُ: فعل ماض، والتاء فاعل، والميم علامة الجمع، والواو حرف زائد لإشباع ضمة الميم، والهاء مفعول به، لَنا: جار ومجرور، متعلق بقدم، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل النصب مقول قالُوا. فَبِئْسَ الفاء: عاطفة أو استئنافية، بئس القرار: فعل وفاعل، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: فبئس القرار هي؛ أي: النار. وجملة بئس: معطوفة على جملة قوله بَلْ أَنْتُمْ على كونها مقولًا لـ قالُوا أو مستأنفة.
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (٦١) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤).
قالُوا: فعل، وفاعل، والجملة مستأنفة. رَبَّنا: منادى مضاف، حذف منه حرف النداء، والجملة في محل النصب مقول قالُوا. مَنْ : اسم موصول في محل الرفع مبتدأ، قَدَّمَ: فعل ماض، وفاعل مستتر، صلة من الموصولة، لَنا: جار ومجرور متعلق بـ قَدَّمَ، هذا: مفعول قَدَّمَ، فَزِدْهُ: الفاء: رابطة الخبر بالمبتدأ، لما في الموصول من رائحة الشرط، زده: فعل أمر، وفاعل مستتر، ومفعول به. عَذابًا: مفعول ثان لـ زده، ضِعْفًا: صفة لـ عَذابًا؛ أي: مضاعفًا فِي النَّارِ: متعلق بـ زده أو صفة ثانية لـ عَذابًا. والجملة الفعلية في محل الرفع خبر لمبتدأ، والجملة الاسمية في محل النصب، مقول قالُوا على كونها جواب النداء. وَقالُوا: فعل، وفاعل، معطوف على قالُوا الأول، والضمير يعود لكفار مكة، كأبي جهل وأضرابه. ما: اسم استفهام في محل الرفع مبتدأ، لَنا: جار ومجرور خبره، والجملة الاسمية في
محل النصب مقول قالُوا. لا: نافية. نَرى: فعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على الكفار. رِجالًا: مفعول به؛ لأن رأى هنا بصرية، والجملة الفعلية في محل النصب، حال من ضمير المتكلمين في لَنا. كُنَّا: فعل ماض ناقص واسمه، والجملة صفة لـ رِجالًا. نَعُدُّهُمْ: فعل مضارع، وفاعل مستتر. مِنَ الْأَشْرارِ متعلق بـ نَعُدُّهُمْ، وجملة نَعُدُّهُمْ: في محل النصب خبر كُنَّا. أَتَّخَذْناهُمْ: فعل، وفاعل، ومفعول أول لـ اتخذنا، والهمزة للاستفهام التوبيخي التعجبي، وهمزة الوصل سقطت استغناء عنها. سِخْرِيًّا: مفعول ثان لـ اتخذنا، والجملة في محل النصب مقول قالُوا. أَمْ: حرف عطف، متصل بقوله: ما لَنا. زاغَتْ: فعل ماض. عَنْهُمُ: متعلق بـ زاغَتْ. الْأَبْصارُ: فاعل، والجملة معطوفة على جملة ما لَنا. إِنَّ ذلِكَ: ناصب واسمه لَحَقٌّ: خبر، واللام حرف ابتداء، تَخاصُمُ: بدل من حق، أو خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو تخاصم أهل النار، وجملة المبتدأ المحذوف، وخبره مفسرة لاسم الإشارة. تَخاصُمُ: مضاف، أَهْلِ النَّارِ: مضاف إليه، وجملة إِنَّ مستأنفة.
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦).
قُلْ: فعل أمر، وفاعل مستتر يعود على محمد - ﷺ -، والجملة مستأنفة. إِنَّما: أداة حصر. أَنَا: مبتدأ. مُنْذِرٌ: خبره، والجملة في محل النصب مقول قُلْ. وَما: الواو: عاطفة. ما: نافية. مِنْ: زائدة. إِلهٍ: مبتدأ، إِلَّا: أداة حصر. اللَّهُ: خبر المبتدأ. الْواحِدُ الْقَهَّارُ: صفتان للجلالة، والجملة الاسمية في محل النصب مقول قُلْ. رَبُّ السَّماواتِ: نعت للجلالة، أو بدل منه. وَالْأَرْضِ: معطوف على السموات. وَما بَيْنَهُمَا: معطوف أيضًا على السموات. الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ: صفتان أيضًا لرب السموات.
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠).
قُلْ: فعل، وفاعل مستتر، والجملة مستأنفة. هُوَ: مبتدأ، نَبَأٌ: خبره، عَظِيمٌ: صفة لـ نَبَأٌ، والجملة الاسمية في محل النصب مقول قُلْ. أَنْتُمْ: مبتدأ، عَنْهُ: متعلق بما بعده. مُعْرِضُونَ: خبر، والجملة الاسمية في محل الرفع، صفة ثانية لـ نَبَأٌ. ما: نافية، كَانَ: فعل ناقص، لِي: خبرها مقدم على اسمها. مِنْ: زائدة، عِلْمٍ: اسمها مؤخر، بِالْمَلَإِ: متعلق بـ عِلْمٍ، الْأَعْلى: صفة لـ الملأ، وجملة كَانَ مستأنفة على كونها مقولًا لـ قُلْ. إذ: ظرف لما مضى، متعلق بـ عِلْمٍ أيضًا، وجملة يَخْتَصِمُونَ في محل الجر مضاف إليه لـ إذ إِنْ: نافية، يُوحى: فعل مضارع مغير الصيغة، إِلَيَّ: متعلق به، إِلَّا: أداة حصر. أَنَّما: كاف ومكفوف، أَنَا: مبتدأ، نَذِيرٌ: خبره، مُبِينٌ: صفة نَذِيرٌ، والجملة الاسمية صلة إِنْ المكفوفة، وجملة إِنْ في تأويل مصدر، مرفوع على كونه نائب فاعل، لـ يُوحى؛ أي: ما يوحى إلى إلا الإنذار، والجملة في محل النصب مقول قُلْ.
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٧٤).
إِذْ: ظرف لما مضى، بدل من إِذْ يَخْتَصِمُونَ، أو متعلق بـ اذكر محذوفًا، قالَ رَبُّكَ: فعل، وفاعل، لِلْمَلائِكَةِ، متعلق بـ قَالَ، والجملة في محل الجر، مضاف إليه لـ إِذْ. إِنِّي خالِقٌ: ناصب واسمه وخبره، بَشَرًا: مفعول به لـ خالِقٌ. مِنْ طِينٍ: صفة لـ بَشَرًا، أو متعلق بـ خالِقٌ، وجملة إن في محل النصب مقول قالَ. فَإِذا: الفاء: عاطفة، إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، متعلق بالجواب الآتي، سَوَّيْتُهُ: فعل، وفاعل، ومفعول، والجملة في محل الجر مضاف إليه لـ إذا: على كونها فعل شرط لها. وَنَفَخْتُ: فعل، وفاعل، معطوف على سويت، فِيهِ: متعلق بـ نَفَخْتُ: مِنْ رُوحِي: متعلق بـ نَفَخْتُ: أيضًا، فَقَعُوا: الفاء: رابطة لجواب إذا وجوبًا. قعوا: فعل أمر، وفاعل مبني على حذف النون. لَهُ: متعلق
بـ ساجِدِينَ، و ساجِدِينَ: حال من فاعل قعوا، والجملة الفعلية جواب إذا، لا محل لها من الإعراب، وجملة إذا معطوفة على جملة إن على كونها مقول قالَ. فَسَجَدَ: الفاء: عاطفة، سجد الملائكة: فعل، وفاعل، كُلُّهُمْ: توكيد أول للملائكة، أَجْمَعُونَ: توكيد ثان له، والجملة الفعلية معطوفة على جملة إذا. إِلَّا: أداة استثناء، إِبْلِيسَ: منصوب على الاستثناء المتصل أو المنقطع. اسْتَكْبَرَ: فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على إِبْلِيسَ، والجملة مستأنفة، مسوقة لبيان كيفية إبائه من السجود، وجملة وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ: معطوفة على جملة استكبر، كان: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير يعود على إِبْلِيسَ، مِنَ الْكافِرِينَ: خبرها.
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (٧٥) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨).
قالَ: فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على الله، والجملة مستأنفة. يا إِبْلِيسُ: منادى مفرد العلم، والجملة في محل النصب مقول قالَ، ما: اسم استفهام في محل الرفع مبتدأ، مَنَعَكَ: فعل، ومفعول، وفاعله ضمير يعود على ما، والجملة الفعلية في محل الرفع، خبر لما الاستفهامية، أي: أي شيء مانع إياك من السجود، والجملة الاسمية في محل النصب مقول قالَ. أَنْ: حرف نصب ومصدر، تَسْجُدَ: فعل مضارع، وفاعل مستتر، لِما جار ومجرور، متعلق بـ تَسْجُدَ، وجملة تَسْجُدَ مع أَنْ المصدرية في تأويل مصدر، منصوب على كونه مفعولًا ثانيًا لـ تَسْجُدَ؛ أي: أي شيء منعك السجود. خَلَقْتُ: فعل، وفاعل، بِيَدَيَّ: متعلق به، والجملة الفعلية صلة لِما الموصولة، والعائد محذوف، تقديره: لما خلقته بيدي. أَسْتَكْبَرْتَ: الهمزة: للاستفهام الإنكاري التوبيخي، وهمزة الوصل سقطت استغناء عنها. أَسْتَكْبَرْتَ: فعل، وفاعل، والجملة في محل النصب مقول قالَ. أَمْ: عاطفة متصلة، كُنْتَ: فعل ناقص واسمه، مِنَ الْعالِينَ: خبره، والجملة
معطوفة على جملة أَسْتَكْبَرْتَ، قالَ: فعل، وفاعل مستتر يعود على إِبْلِيسُ، والجملة مستأنفة. أَنَا خَيْرٌ: مبتدأ وخبر، مِنْهُ: متعلق بـ خَيْرٌ، والجملة في محل النصب مقول قالَ، خَلَقْتَنِي: فعل، وفاعل، ومفعول به، ونون وقاية، مِنْ نارٍ: متعلق به، والجملة الفعلية في محل النصب مقول قالَ: على كونها مفسرة للخيرية. و خلقناه: فعل، وفاعل، ومفعول به معطوف على خَلَقْتَنِي، مِنْ طِينٍ: متعلق بـ خَلَقْتَهُ، قالَ: فعل ماض، وفاعل مستتر، يعود على الله، والجملة مستأنفة. فَاخْرُجْ: الفاء: فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا خالفت أمري، وأبيت من السجود لآدم، وأردت بيان ما هو الجزاء لك.. فأقول لك: اخرج. اخرج: فعل أمر، وفاعل مستتر، يعود على إِبْلِيسُ مِنْها: متعلق بـ اخرج، والجملة الفعلية مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة في محل النصب مقول لـ قالَ. فَإِنَّكَ: الفاء: تعليلية، إنك رجيم: ناصب واسمه وخبره، والجملة الاسمية في محل النصب مقول قالَ على كونها معللة للأمر بالخروج. وَإِنَّ: حرف نصب وتوكيد. عَلَيْكَ: خبرها مقدم على اسمها، لَعْنَتِي: اسمها مؤخر، وجملة إِنَّ في محل النصب، معطوفة على جملة قوله: فَاخْرُجْ، أو على جملة قوله: فَإِنَّكَ رَجِيمٌ: إِلى يَوْمِ الدِّينِ: جار ومجرور، ومضاف إليه، متعلق بمحذوف حال من لَعْنَتِي؛ أي: حال كونها مستمرة إلى يوم الدين.
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠).
قالَ: فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على إبليس، والجملة مستأنفة. رَبِّ: منادى مضاف، حذف منه حرف النداء، والجملة في محل النصب مقول قالَ. فَأَنْظِرْنِي الفاء: فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا جعلتني رجيمًا مطرودًا عن رحمتك، وأردت بيان سؤلي منك.. فأقول لك: يا رب أنظرني. أنظرني: فعل أمر، وفاعل مستتر يعود على لله، والنون للوقاية، والياء مفعول به، إِلى يَوْمِ: متعلق به، والجملة الفعلية في محل النصب، مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة في محل النصب
مقول قالَ. يُبْعَثُونَ: فعل مضارع مغير الصيغة، والواو نائب عن الفاعل، والجملة في محل الجر، مضاف إليه لـ إذا، قالَ: فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على الله، والجملة مستأنفة. فَإِنَّكَ: الفاء: فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا سألتني الإنظار، وأردت بيان ما أنظرته لك، فأقول لك: إنك من المنظرين. إنك: ناصب واسمه. مِنَ الْمُنْظَرِينَ: خبره، والجملة في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة، في محل النصب مقول قالَ.
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥).
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ: جار ومجرور، ومضاف إليه، متعلق بالمنظرين، الْمَعْلُومِ: صفة لـ الْوَقْتِ، قالَ: فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على إبليس، والجملة مستأنفة. فَبِعِزَّتِكَ: الفاء: فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا أنظرتني، وأردت ثأري منهم، فأقول لك: بعزتك. الباء: حرف جر وقسم، عزتك: مقسم به، مجرور بباء القسم، الجار والمجرور متعلق بفعل قسم محذوف جوازًا، تقديره: أقسم بعزتك. لَأُغْوِيَنَّهُمْ اللام: موطئة للقسم. أغوين: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وفاعله ضمير مستتر يعود على إبليس، والنون حرف توكيد، والهاء مفعول به، أَجْمَعِينَ: تأكيد للضمير المنصوب، والجملة الفعلية جواب القسم، لا محل لها من الإعراب، وجملة القسم في محل النصب، مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة في محل النصب، مقول قالَ. إِلَّا: أداة استثناء. عِبادَكَ: مستثنى من ضمير الغائبين. مِنْهُمُ: حال من عبادك الْمُخْلَصِينَ، صفة لـ عِبادَكَ، قالَ: فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على الله، والجملة مستأنفة. فَالْحَقُّ: الفاء: استئنافية، الحق: مبتدأ، خبره محذوف تقديره: قسمي. والجملة في محل النصب مقول قالَ. وَالْحَقَّ: مفعول مقدم لـ أَقُولُ، أَقُولُ: فعل مضارع، وفاعل مستتر
يعود على الله، والجملة معترضة بين القسم وجوابه، لَأَمْلَأَنَّ اللام: موطئة للقسم. أملأن فعل مضارع، مبني على الفتح، وفاعله ضمير يعود على الله، والنون للتوكيد، جَهَنَّمَ: مفعول به، مِنْكَ: متعلق بـ أملأن، وَمِمَّنْ: معطوف على مِنْكَ، وجملة تَبِعَكَ: صلة لـ من الموصولة، وجملة أملأن جواب القسم، لا محل لها من الإعراب، وجملة القسم في محل النصب مقول قالَ، مِنْهُمْ: جار ومجرور، حال من فاعل تَبِعَكَ، أَجْمَعِينَ: تأكيد للضمير في مِنْهُمْ أو للكاف في مِنْكَ وما عطف عليه.
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٨٧) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨).
قُلْ: فعل أمر، وفاعل مستتر يعود على محمد - ﷺ -، والجملة مستأنفة. ما: نافية، أَسْئَلُكُمْ: فعل مضارع، ومفعول به، وفاعله ضمير يعود على محمد، والجملة في محل النصب مقول قالَ، عَلَيْهِ: جار ومجرور، حال من أجر؛ لأنه صفة نكرة قدمت عليها. مِنْ: زائدة، أَجْرٍ: مفعول ثان لـ أسأل. والجملة الفعلية في محل النصب مقول قُلْ. وَما: الواو: عاطفة. ما: نافية. أَنَا: مبتدأ. مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ: خبره أو ما: حجازية. أَنَا: اسمها، مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ: خبرها، والجملة الاسمية معطوفة على جملة قوله: ما أَسْئَلُكُمْ: على كونها مقولًا لـ قُلْ أو في محل النصب حال من فاعل أَسْئَلُكُمْ. إِنْ: نافية. هُوَ: مبتدأ. إِلَّا: أداة استثناء مفرّغ. ذِكْرٌ: خبر المبتدأ. لِلْعالَمِينَ: متعلق بذكر، والجملة في محل النصب مقول قُلْ. وَلَتَعْلَمُنَّ: الواو: عاطفة، واللام: موطئة للقسم تعلمنّ: فعل مضارع مرفوع؛ لأن نون التوكيد لم تباشره، وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة أيضًا، لالتقاء الساكنين، فاعل والنون نون التوكيد الثقيلة، نَبَأَهُ: مفعول به، بَعْدَ حِينٍ منصوب على الظرفية ومضاف إليه، والظرف متعلق بـ تعلمن؛ لأن علم هنا عرفانية، ويجوز أن تكون على بابها، فيكون المفعول الثاني بَعْدَ حِينٍ. والجملة الفعلية جواب القسم، لا
محل لها من الإعراب، وجملة القسم في محل النصب، معطوفة على جملة قوله: ما أَسْئَلُكُمْ: على كونها مقولًا لـ قُلْ. والله أعلم.
التصريف ومفردات اللغة
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ: هم الكفار الذين تجاوزوا حدود الله تعالى، وكذبوا رسله، من الطغيان. قال الراغب: الطغيان: تجاوز الحد في العصيان. فَبِئْسَ الْمِهادُ المهاد: كالفراش وزنًا ومعنى. فَلْيَذُوقُوهُ والذوق: وجود الطعم بالفم، وأصله في القليل، لكنه يصلح للكثير الذي يقال له: الأكل، وكثر استعماله في العذاب تهكمًا. حَمِيمٌ: وهو الماء الذي انتهى حره. وَغَسَّاقٌ وهو ما يغسق، ويسيل من صديد أهل النار، من غسقت العين إذا سال دمعها، وفي «القاموس»: الغساق كسحاب وشداد: البارد المنتن. مِنْ شَكْلِهِ؛ أي: من مثل المذوق في الشدة والفظاعة. أَزْواجٌ؛ أي: أجناس؛ لأنه يجوز أن يكون ضروبًا. هَذَا فَوْجٌ الفوج: الجماعة، والقطيع من الناس، وأفاج: أسرع، وعدا، وند. قال الراغب: الفوج: الجماعة المارة المسرعة، وهو مفرد اللفظ، ولذا قيل: مقتحم لا مقتحمون. مُقْتَحِمٌ من الاقتحام، وهو الدخول في الشيء بشدة، والقحمة: الشدة. قال في «القاموس»: قحم في الأمر كنصر قحومًا، إذا رمى بنفسه فيه فجأة، بلا روية.
لا مَرْحَبًا بِهِمْ مصدر بمعنى الرحب، وهو السعة. و بِهِمْ: بيان للمدعو، وانتصابه على أنه مفعول به، لفعل مقدر؛ أي: لا يصادفون رحبًا وسعة، أو لا يأتون رحب عيش، ولا سعة مسكن ولا غيره.
وحاصله: لا كرامة لهم، أو على المصدر؛ أي: لا رحبهم عيشهم، ومنزلهم رحبا بل ضاق عليهم، يقول الرجل لمن يدعوه: مرحبًا؛ أي: أتيت رحبًا من البلاد، وأتيت واسعًا وخيرًا كثيرًا. قال أبو عبيدة: العرب تقول: لا مرحبًا؛ أي: لا رحبت عليك الأرض، ولا اتسعت.
فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ قال الراغب: الضعف من الأسماء المتضاعفة،
التي يقتضي وجود أحدها وجود الآخر: كالضعف، والزوج، وهو تركب قدرين مساويين، ويختص بالعدد، فإذا قيل: ضعفت الشيء وضاعفته؛ أي: ضممت إليه مثله فصاعدًا فمعنى عَذابًا ضِعْفًا؛ أي: عذابًا مضاعفًا؛ أي: ذا ضعف، بأن يزيد عليه مثله، ويكون ضعفين؛ أي: مثلين، فإن ضعف الشيء، وضعفيه: مثلاه.
مِنَ الْأَشْرارِ؛ أي: من الأراذل الذين لا خير فيهم، جمع شر، وهو الذي يرغب عنه الكل، كما أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل. سخريا بضم السين وكسرها مصدر سخره. قال في «القاموس»: سخر؛ أي: هزىء كاستسخر، والاسم: السخرية والسخري، ويكسر، انتهى، زيد فيه ياء النسب للمبالغة؛ لأن في ياء النسبة، زيادة قوة في الفعل، كما قيل: الخصوصية في الخصوص، فالسخري أقوى من السخر.
واعلم: أن النسب يحدث في الاسم تغييرات:
الأول: زيادة ياء النسب في آخره، وهذه الياء المشددة حرف، بمنزلة تاء التأنيث، لا موضع لها من الإعراب.
الثاني: كسر ما قبلها.
والثالث: جعل الياء منتهى الاسم، وإنما تطرق التغيير في اللفظ لتغيير المعنى، ألا ترى: أنك إذا نسبت إلى علم، استحال إلى نكرة، بحيث تدخله أداة التعريف كالتثنية والجمع، وصار صفة بمنزلة المشتق بعد الجمود، ويرفع الاسم بعده على الفاعلية. إما مظهرًا أو مضمرًا، تقول: مررت برجل تميمي أبوه، وآخر هاشمي جده، وإذا نسبت إلى المصدر، زادته قوة، كما في قولك: سخريًا.
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ يقال: زاغ؛ أي: مال عن الاستقامة، وزاغ البصر كل. تَخاصُمُ والتخاصم: مخاصمة بعضهم بعضًا، ومدافعة كل منهم عن الآخر. بِالْمَلَإِ الْأَعْلى قال الراغب: الملأ: الجماعة يجتمعون على رأي، فيملؤون العيون رواء، والنفوس جلالةً وبهاء.
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ أمر من وقع يقع وقوعًا، والأمر: قع؛ أي: اسقطوا له ساجدين: ما مَنَعَكَ؛ أي: ما صرفك، وصدك. مِنَ الْعالِينَ؛ أي: المستحقين للترفع عن طاعة الله تعالى، المتعالين عن ذلك. فَإِنَّكَ رَجِيمٌ؛ أي: مرجوم، ومطرود من كل خير. لَعْنَتِي؛ أي: طردي. أنظرني الإنظار: الإمهال، والتأخير؛ أي: أمهلني. مِنَ الْمُنْظَرِينَ؛ أي: من الممهلين. لَأُغْوِيَنَّهُمْ؛ أي: لأضلنهم. الْمُخْلَصِينَ؛ أي: الذين أخلصتهم للعبادة. مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ؛ أي: المدعين معرفة ما ليس عندهم، والتكلف في الأصل: التعسف في طلب الشيء، الذي لا يقتضيه العقل. وفي «المفردات»: تكلف الشيء: ما يفعله الإنسان بإظهار كلفة، مع مشقة تناوله في تعاطيه. وصارت الكلفة في التعارف اسمًا للمشقة، والتكلف: اسم لما يفعل بمشقة، أو بتصنع أو تشيع، ولذلك صار التكليف ضربين:
الأول: محمودًا، وهو ما يتحراه الإنسان، لتوصل به إلى أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلًا عليه.
والثاني: ما يكون مذمومًا، وإياه عني بقوله: وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ. وَلَتَعْلَمُنَّ أصله: لتعلمونن، حُذفت نون الرفع، لتوالي الأمثال، وواو الفاعل لالتقاء الساكنين.
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآية ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: الاستعارة التصريحية الأصلية في قوله: فَبِئْسَ الْمِهادُ؛ لأنه مستعار من فراش النائم، إذ لا مهاد في جهنم، ولا استراحة.
ومنها: التهكم في قوله: هذا فَلْيَذُوقُوهُ؛ لأن الذوق في الأصل: وجود الطعم بالفم.
ومنها: الحصر في قوله: إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ.
ومنها: تخصيص الإنذار، مع أنه بشير أيضًا في قوله: أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ؛ لأن المقام يقتضي ذلك.
ومنها: الاستعارة التمثيلية في قوله: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. حيث شبه إضافة ما به الحياة بالفعل، على المادة القابلة لها، بإجراء الريح في جوف جسم، صلح لإمساكها، والامتلاء بها؛ لأنه ليس ثمة نفخ ولا منفوخ.
ومنها: إضافة الروح إلى نفسه سبحانه، في قوله: مِنْ رُوحِي إظهارًا لشرفه وطهارته أو تعظيمًا له؛ لأن المضاف إلى العظيم عظيم، كما في: ناقة الله، وبيت الله.
ومنها: الجناس المغاير بين ساجدين، فسجد في قوله: فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة.
ومنها: الإضافة للتخصيص في قوله: وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إظهارًا لشدة السخط، والغضب عليه.
ومنها: نسبة الإغواء إليه في قوله: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. لكونه سببًا لغوايتهم.
منها: الإضافة للتشريف في قوله: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠).
ومنها: القصر في قوله: وَالْحَقَّ أَقُولُ؛ لأن تقديم المعمول على عامله يفيد القصر.
ومنها: مراعاة الفواصل، وهو من خصائص القرآن في قوله: وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤).
ومنها: التشبيه في قوله: تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ، حيث شبه تقاولهم وما يدور بينهم من حوار، ويتبادلونه من سؤال وجواب، بما يجري بين المتخاصمين من نحو ذلك.
ومنها: الحذف والزيادة في عدة مواضع.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
خلاصة ما تضمنته هذه السورة الكريمة من العبر والمواعظ
١ - حلف المشركين، وإعراضهم عن الحق، مع ضرب المثل لهم، بالأمم الماضية، التي حادت عن الحق فهلكت.
٢ - إنكارهم للوحدانية.
٣ - إنكارهم لنبوة محمد - ﷺ -.
٤ - إنكارهم للبعث والحساب.
٥ - قصص داود، وسليمان، وأيوب، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام.
٦ - وصف نعيم أهل الجنة.
٧ - وصف عذاب أهل النار، وتلاعن بعضهم بعضًا، وسؤالهم عن المؤمنين لم لم يروهم في النار؟.
٨ - قصص آدم، عليه السلام.
٩ - قسم إبليس ليغوين بني آدم أجمعين، إلا عباد الله المخلصين.
١٠ - أمر الله سبحانه، نبيه - ﷺ -، أن يقول للمشركين: ما أطلب منكم أجرًا على تبليغ رسالتي، ولا أنا بالذي يدعي علم شيء، هو لا يعرفه.
١١ - أن القرآن أنزل للثقلين كافة.
١٢ - أن المشركين بعد موتهم يعلمون حقيقة أمره (١).
والله أعلم
* * *
سورة الزمر
ويقال لها: سورة الغرف، مكية في قول الحسن، وعكرمة، وجابر بن زيد، ومجاهد، وقتادة، وأخرج ابن الضريس، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: أنزلت سورة الزمر بمكة. وأخرج النحاس في ناسخه عنه قال: نزلت بمكة سورة الزمر، سوى ثلاث آيات، نزلت بالمدينة في وحشي، قاتل حمزة يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ الثلاث آيات. وقال آخرون: إلى سبع آيات من قوله: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ... إلى آخر السبع.
وآياتها: اثنتان أو خمس وسبعون آية.
وكلماتها: ألف ومئة واثنتان وسبعون كلمة.
وحروفها: أربعة آلاف وتسع مئة وثمانية أحرف.
التسمية: سميت سورة الزمر؛ لأن الله تعالى، ذكر فيها زمرة السعداء من أهل الجنة، وزمرة الأشقياء من أهل النار، أولئك مع الإجلال والإكرام، وهؤلاء مع الهوان والصغار.
المناسبة: ومناسبتها لآخر ما قبلها (١): أنه ختم السورة قبلها بقوله: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ، وبدأ هنا: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١). ذكره أبو حيان.
وعبارة المراغي هنا: ووجه اتصالها بما قبلها (٢):
١ - أنه وصف القرآن في آخر سورة ص بقوله: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ
(٢) المراغي.
لِلْعالَمِينَ}، ووصفه هنا بقوله: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١).
٢ - أنه ذكر في ص، أحوال الخلق من المبدأ إلى المعاد، وذكر هنا مثله، إلى نحو ذلك من وجوه الربط، تظهر بالتأمل، اهـ.
الناسخ والمنسوخ فيها: وقال أبو عبد الله محمد بن حزم: سورة الزمر كلها محكم، إلا (١) سبع آيات:
أولاهن: قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، نسخت بآية السيف.
والثانية: قوله تعالى: قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)، نسخت بقوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ.
الثالثة: قوله تعالى: فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ، نسخت بآية السيف.
الرابعة: قوله تعالى: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ، نسخ معناها بآية السيف.
الخامسة: قوله تعالى: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ نسخت بآية السيف.
السادسة: قوله تعالى: أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، نسخ معناها بآية السيف.
والسابعة: قوله تعالى: فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها، نسخت بآية السيف، انتهى.
فضلها: ومن فضائلها: ما أخرجه (٢) النسائي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم، حتى نقول ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم، وكان يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل والزمر. وأخرجه الترمذي عنها بلفظ: «كان رسول الله - ﷺ - لا ينام حتى يقرأ الزمر، وبني إسرائيل».
(٢) الشوكاني.
وروي (١) من حديث ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قرأ على المنبر آخر الزمر، فتحرك المنبر مرتين وفيه ضعف. وعن النبي - ﷺ - قال: «من قرأ سورة الزمر، لم يقطع الله رجاءه يوم القيامة، وأعطاه الله ثواب الخائفين» وفيه مقال.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٧) وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (٨) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩) قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (١٦). صفحة رقم 473
المناسبة
قوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ... الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه (١) لما أبان أنه منزه عن الولد بكونه إلهًا قهارًا، وأن كل المخلوقات في قبضته وسلطانه.. أردف ذلك، بما يدل على كمال قدرته بآياته، التي أوجدها في الأكوان، وفي خلق الإنسان، فبسط سلطانه على الشمس والقمر، وذللهما، وجعلهما يجريان في ذلك الملكوت، الذي لا يعلم مداه إلا هو، كما خلق الإنسان الأول، وجعل له زوجًا من جنسه، وخلق ثمانية أزواج من الحيوان، ذكر وأنثى، فكانت نواة التناسل في هذه الأنواع، فهل بعد هذا، يجد العاقل معدلًا عن الاعتراف بربوبيته، وعظيم قدرته؟.
قوله تعالى: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ... الآيات، مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه لما أقام (٢) الأدلة على وحدانيته تعالى، وذكر أن المشركين عبدة الأصنام، لا دليل لهم على عبادتها، وكأن عقولهم قد ذهبت حين عبدوها.. أعقب ذلك، ببيان أنه هو الغني، عما سواه من المخلوقات، فهو لا يريد بعبادته جر منفعة، ولا دفع مضرة، ولكنه لا يرضى الكفر لعباده، بل يرضى لهم الشكر، وأن كل نفس مطالبة بما عملت، وبعدئذ ترد إلى عالم الغيب والشهادة، فيجازيها بما كسبت، ثم أتبعه بذكر تناقض المشركين فيما يفعلون، فإذا أصابهم الضر، رجعوا في طلب دفعه إلى الله تعالى، وإذا ذهب عنهم، عادوا إلى عبادة الأوثان، وقد كان العقل يقضي، وقد علموا أنه لا يدفع الضر سواه، أن يعبدوه في جميع الحالات، ثم أمر رسوله، أن يقول لهم متهكمًا موبخًا: تمتعوا بكفركم قليلا، ثم مصيركم إلى النار، وبئس القرار.
قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ... الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه لما أبان صفات المشركين الضالين، وذكر تقلقلهم واضطرابهم في العبادة، إذ يرجعون إليه في وقت الشدة، ويعودون إلى الأوثان
(٢) المراغي.
حين الرخاء.. أردفه ذكر أحوال المؤمنين، القانتين، الذين لا يعتمدون إلا على ربهم، ولا ينيبون إلا إليه، ويرجون رحمته، ويخافون عذابه.
قوله تعالى: قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ... الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه لما نفى المساواة، بين من يعلم ومن لا يعلم.. أردفه أمر رسوله، أن ينصح المؤمنين بجملة نصائح:
١ - تقوى الله وطاعته، لما في ذلك من جزيل الفوائد، فإذا تعذرت طاعته في بلد، تحولوا عنه إلى بلد آخر، يتمكنون فيه من الاشتغال بالعبادة والطاعة، كما فعل كثير من الأنبياء، ولهم كفاء ذلك أجر بغير حساب، فلا يقدر بمكيال، ولا ميزان.
٢ - أنه أمر بعبادة الله وحده، مخلصًا له الدين، وقد قال كفار قريش للنبي - ﷺ -: ما يحملك على هذا الدين الذي أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك إبراهيم، وجدك، وسادات قومك، يعبدون اللات والعزى، فأنزل الله سبحانه الآية، وأمره أن يكون أول المسلمين، وفي ذلك تنبيه، إلى كونه رسولًا من عند الله، واجب الطاعة.
٣ - أنه أمر أن يقول لهم: إني أخاف عذاب يوم القيامة إن عصيته، وفي ذلك إيماء إلى زجر غيره عن المعاصي.
٤ - أنه أمر أن يذكر لهم، أن الخاسر هو الذي يخسر نفسه، ويخسر أهله؛ لأنهم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة، فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده أبدًا.
٥ - وصف النار، وأنها تحيط بهم من كل جانب، وهذا من أفظع أنواع العذاب، التي يخوّف بها عباده.
أسباب النزول
قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ... الآية، سبب (١)
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي
هاشم محمد علي مهدي