قَوْله تَعَالَى: الله نزل أحسن الحَدِيث أَي: الْقُرْآن، وَسَماهُ حَدِيثا؛ لِأَنَّهُ حَدِيث إنزاله، وَقيل: " الله نزل أحسن الحَدِيث " أَي: أحسن الْكَلَام.
وَقد ورد فِي الْأَخْبَار: " فضل كَلَام الله على كَلَام خلقه كفضله على خلقه ".
وَقَوله: كتابا متشابها أَي: يشبه بعضه بَعْضًا فِي الصدْق وَصِحَّة الْمَعْنى، وَيُقَال: متشابها أَي: الْآيَة بعد الْآيَة، وَالسورَة بعد السُّورَة.
وَقَوله: مثاني أَي: ثنى فِيهِ ذكر الْوَعْد والوعيد، وَذكر الْأَمر وَالنَّهْي، وَيُقَال: مثاني أَي: الْآيَة بعد الْآيَة، وَالسورَة بعد السُّورَة.
وَقَوله: تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم أَي: قُلُوب الَّذين يَخْشونَ رَبهم؛ فكنى بالجلود عَن الْقُلُوب، وَيُقَال: معنى الْجُلُود هِيَ نفس الْجُلُود، وَفِي بعض الْآثَار: " من أَخَذته قشعريرة من خوف الله تَعَالَى تحاتت عَنهُ خطاياه كَمَا يتحايت ورق الشّجر ".
وَقَوله: ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله أَي: بِذكر الله، وَحَقِيقَة
الله يهدي بِهِ من يَشَاء وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد (٢٣) أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَقيل للظالمين ذوقوا مَا كُنْتُم تكسبون (٢٤) كذب الَّذين من قبلهم فَأَتَاهُم الْعَذَاب من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٥) فأذاقهم الله الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ولعذاب الْآخِرَة أكبر لَو كَانُوا يعلمُونَ (٢٦) وَلَقَد ضربنا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن من كل مثل لَعَلَّهُم يتذكرون (٢٧) قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ (٢٨) ضرب الله الْمَعْنى: أَن قُلُوبهم تقشعر عِنْد الْخَوْف، وتلين عِنْد الرَّجَاء.
وَقَوله: ذَلِك هدى الله يهدي بِهِ من يَشَاء أَي: من يَشَاء من عباده، وَقَوله: وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد أَي: من مرشد.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم