وقوله : أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ؛ أي إنَّ العبادةَ الخالصةَ للهِ، وفي هذا بيانُ أنَّ غيرَ الخالصِ لا يكون للهِ، والإخلاصُ أن يقصُدَ العبدُ بنيَّتهِ وعملهِ خالقَهُ لا يجعلُ ذلك تعرُّضاً للدُّنيا.
وَقِيْلَ : معنى أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ أي إن الدينَ الخالصَ من الشِّرك هو للهِ، وما سواهُ من الأديانِ فليس بدينِ اللهِ الذي أمرَهُ بهِ. قال قتادةُ :(الدِّينُ الْخَالِصُ شَهَادَةُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ؛ يعني الذين يعبُدون الأصنامَ والملائكةَ والشَّمس والقمرَ والنجومَ يقولون : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ؛ أي يقولون ما نعبُدهم إلاَّ ليَشفَعُوا لنا إلى اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ؛ أي بين أهلِ الأديان يومَ القيامةِ، فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ؛ من أُمور الدينِ، كلٌّ يقولُ : الحقُّ دِيني، فهُم مختلفونَ، وحكمُ الله بينَهم : أن يُعذِّبَ كُلاًّ على قدر استخفافهِ، وقولهُ تعالى : إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ ؛ أي لا يُرشِدُ لدينهِ مَن كذبَ في زعمهِ أنَّ الآلهةَ تشفعُ له الله تعالى.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني