ألا لله أي : الملك الأعلى وحده الدين الخالص أي : لا يستحقه غيره فإنه المنفرد بصفات الألوهية والاطلاع على الأسرار والضمائر، قال قتادة : الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله، وقال مجاهد : الآية متناولة لكل ما كلف الله به من الأوامر والنواهي لأن قوله تعالى : فاعبد الله عام وروي أن امرأة الفرزدق لما قربت وفاتها أوصت أن يصلي الحسن البصري عليها، فلما دفنت قال الحسن البصري : يا أبا فراس ما الذي أعددت لهذا الأمر ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله، فقال الحسن هذا العمود فأين الطنب ؟ قال ابن عادل : فبين بهذا اللفظ الوجيز أن عمود الخيمة لا ينتفع به إلا مع الطنب حتى يمكن الانتفاع بالخيمة أي : الانتفاع الكامل وإلا فهي ينتفع بها ولكن رأس العبادات الإخلاص في التوحيد واتباع الأوامر واجتناب النواهي.
والذين اتخذوا من دونه أي : من دون الله أولياء وهم كفار مكة اتخذوا الأصنام وقالوا ما نعبدهم أي : لشيء من الأشياء إلا ليقرّبونا إلى الله أي : الذي له معاقد العز ومجامع العظمة زلفى وذلك أنهم كانوا إذا قيل لهم من ربكم ومن خلقكم ومن خلق السماوات والأرض قالوا : الله فيقال : فما عبادتكم لهم قالوا : ليقربونا إلى الله زلفى أي : قربى، وهو اسم أقيم مقام المصدر كأنهم قالوا : إلا ليقربونا إلى الله تعالى تقريباً حسناً سهلاً وتشفع لنا عند الله تعالى.
إن الله أي : الذي له جميع صفات الكمال يحكم بينهم أي : وبين المسلمين فيما هم فيه يختلفون أي : من أمر الدين فيدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار إن الله أي : الملك القادر لا يهدي أي : لا يرشد من هو كاذب أي : في قوله إن الآلهة تشفع لهم مع علمهم بأنها جمادات خسيسة وفي نسبة الولد إلى الله تعالى كفار أي : بعبادته غير الله تعالى.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني