ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

الإيضاح :
ألا لله الدين الخالص أي ألا لله العبادة والطاعة وحده لا شركة لأحد معه فيها، لأن كل ما دونه ملكه، وعلى المملوك طاعة مالكه، وفي حديث الحسن عن أبي هريرة " أن رجلا قال : يا رسول الله إني أتصدق بالشيء وأصنع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفس محمد بيده، لا يقبل الله شيئا شورك فيه "، ثم تلا : ألا لله الدين الخالص ".
وبعد أن أبان أن رأس العبادة الإخلاص لله- أعقب ذلك بذم طريق المشركين فقال : والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى أي والذين اتخذوا من دون الله أولياء يعبدونهم، يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا عند الله منزلة ويشفعوا لنا عنده في حاجتنا.
ومن حديث عبادتهم للأصنام أنهم جعلوا تماثيل للكواكب، والملائكة، والأنبياء، والصالحين الذين مضوا، وعبدوها باعتبار أنها رمز إليها، وقالوا إن الإله الأعظم أجل من أن يعبده البشر مباشرة، فنحن نعبد هذه الآلهة وهي نعبد الإله الأعظم.
وهذه شبهة تمسك بها المشركون في قديم الدهر وحديثه، وجاءت الرسل مفندة لها ماحية لها من الأذهان العاقبة بها، موجهة العقول إلى إفراد الله وحده بالعبادة كما قال : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ( النحل : ٣٦ ) وقال : وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ( الأنبياء : ٢٥ ). قال قتادة : كانوا إذا قيل لهم من ربكم ومن خلقكم ومن خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء ؟ قالوا : الله. فيقال لهم فلم تعبدونهم ؟ قالوا : ليقربونا إلى الله زلفى ويشفعوا لنا عنده، فرد الله عليهم بقوله : فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانان آلهة بل ضلوا عنهم ( الأحقاف : ٢٨ ).
ثم هددهم وبين لهم عاقبة ما يفعلون فقال : إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون أي إن الله يحكم بينهم وبين خصومهم وهم المحقون فيما اختلفوا فيه من التوحيد والإشراك يوم القيامة، ويجازي كلا بما هو أهل له، فيدخل المخلصين الموحدين الجنة، ويدخل المشركين النار.
ثم بين نتيجة الحكم قال : إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار أي إن الله لا يرشد إلى الحق ولا يوفق له من هو كاذب مفتر عليه، بزعمه أن له ولدا وأن له ندا وأن الأوثان تشفع لديه إلى غير ذلك من الترهات والأباطيل التي لا يقبلها العقل، ولا تجد لها مستندا من نقل.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير