قلت : والذين : مبتدأ، و ما نعبدهم : محكي بقول محذوف، حال من واو " اتخذوا " وجملة " إن الله " : خبر، والاستثناء مفرغ من أعم العلل، و " زلفى " : مصدر.
ألاَ للهِ الدينُ الخالِصُ أي : هو الذي وجب اختصاصه بأن تخلص له الطاعة من كل شائبة ؛ لأنه المنفرد بصفات الألوهية، التي من جملتها : الاطلاع على السرائر والضمائر.
يقول الحق جلّ جلاله : والذين اتخذوا من دونه أولياء أي : لم يخلصوا في عبادتهم، بل شاوبُوها بعبادة غيره، كالأصنام، والملائكة، وعيسى، قائلين : ما نعبدهم لشيء من الأشياء إِلا لِيُقَربُونا إِلى الله زُلفى أي : تقريباً، إِن الله يحكم بينهم وبين خصمائهم، الذين هم المخلصون للدين، وقد حذف لدلالة الحال عليه، كقوله : لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ [ البقرة : ٢٨٥ ] على أحد الوجهين، أي : بين أحد منهم وبين غيره. قيل : كان المسلمون إذا قالوا للمشركين : مَن خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : الله، فإذا قالوا لهم : فما لكم تعبدون الأصنام ؟ قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى.
إِن الله يحكُم يوم القيامة بين المتنازعين من المسلمين والمشركين فيما هم فيه يَختلِفُون من التوحيد والإشراك، وادعاء كل واحد صحة ما انتحله. وحكمُه تعالى هو إدخال الموحدين الجنة والمشركين النار. وقيل : الموصول واقع على الأصنام، والعائد محذوف، أي : والذين اتخذوهم من دونه أولياء، قائلين : ما نعبدهم. . . الخ، إن الله يحكم بينهم، أي : بين العبَدة والمعبودين فيما هم فيه يختلفون، حيث يرجون منها شفاعتها وهي تلعنهم، وهذا بعيد.
إِن الله لا يهدي : لا يُوفِّق للاهتداء مَن هو كاذب كفَّار أي : راسخ في الكذب، مبالغ في الكفر، كما يُعرب عنه قراءة من قرأ :" كذاب " أو :" كذوب "، أي : لا يهديهما اليوم لدينه ؛ لسابق الشقاء، ولا في الآخرة لثوابه ؛ لأنهما اليوم فاقدان للبصيرة، غير قابلين للاهتداء ؛ لتغييرهما الفطرة الأصلية بالتمرُّن في الضلالة والتمادي في الغي.
الإشارة : قال القشيري : كتابٌ عزيزٌ، نزل من ربٍّ عزيز، على عبدٍ عزيز، بلسان مَلَكٍ عزيز، في شأنِ أمةٍ عزيزة، بأمرٍ عزيز. وأنشدوا :
| ورَدَ الرسولُ من الحبيب الأوَّلِ | بعد البلاء، وبعد طُول الأمل |
وقوله تعالى : فاعْبُد اللهَ مخلصاً له الدينَ ، قال القشيري : العبادة : معانقة الطاعات على نعت الخضوع، وتكون بالنفس وبالقلب وبالروح، فالتي بالنفس أي : بالجوارح الإخلاص فيها : التباعد عن الانتقاص، والتي بالقلب، أي : كالفكرة والنظرة، الإخلاص فيها : التباعد عن رؤية الأشخاص أي : الحس من حيث هو والتي بالروح، الإخلاص فيها : التنقِّي عن رؤية طلب الاختصاص.
قوله تعالى : ألا لله الدينُ الخالصُ هو ما يكون جملته لله، وما للعبد فيه نصيب فهو عن الإخلاص بعيد، اللهم إلا أن يكون بأمره، فإنه إذا أَمَرَ العبدَ أن يحتسب الأجرَ على طاعته، فأطاعه، لا يخرج عن الإخلاص بامتثاله ما أمره به، ولولا هذا مَا صحَّ أن يكون في العالَم مُخْلِصٌ، يعني : أن جُل الناس إنما يطيعون لاحتساب الأجر، إلا الفرد النادر، فمَن زال عنه الحجاب فإنه يعبد الله بالله، شكراً، وإظهاراً للأدب، فإن قصد الاحتساب، ثم طرأ عليه خواطر بعد تحقق الإخلاص، فلا يضر، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم :" مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " وهذا في أصل القصد، والعوارض غير مضرة، كما هو صريح حديث آخر. والله تعالى أعلم.
الإشارة : قال القشيري : كتابٌ عزيزٌ، نزل من ربٍّ عزيز، على عبدٍ عزيز، بلسان مَلَكٍ عزيز، في شأنِ أمةٍ عزيزة، بأمرٍ عزيز. وأنشدوا :
| ورَدَ الرسولُ من الحبيب الأوَّلِ | بعد البلاء، وبعد طُول الأمل |
وقوله تعالى : فاعْبُد اللهَ مخلصاً له الدينَ ، قال القشيري : العبادة : معانقة الطاعات على نعت الخضوع، وتكون بالنفس وبالقلب وبالروح، فالتي بالنفس ـ أي : بالجوارح ـ الإخلاص فيها : التباعد عن الانتقاص، والتي بالقلب، أي : كالفكرة والنظرة، الإخلاص فيها : التباعد عن رؤية الأشخاص ـ أي : الحس من حيث هو ـ والتي بالروح، الإخلاص فيها : التنقِّي عن رؤية طلب الاختصاص.
قوله تعالى : ألا لله الدينُ الخالصُ هو ما يكون جملته لله، وما للعبد فيه نصيب فهو عن الإخلاص بعيد، اللهم إلا أن يكون بأمره، فإنه إذا أَمَرَ العبدَ أن يحتسب الأجرَ على طاعته، فأطاعه، لا يخرج عن الإخلاص بامتثاله ما أمره به، ولولا هذا مَا صحَّ أن يكون في العالَم مُخْلِصٌ، يعني : أن جُل الناس إنما يطيعون لاحتساب الأجر، إلا الفرد النادر، فمَن زال عنه الحجاب فإنه يعبد الله بالله، شكراً، وإظهاراً للأدب، فإن قصد الاحتساب، ثم طرأ عليه خواطر بعد تحقق الإخلاص، فلا يضر، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم :" مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله(١) " وهذا في أصل القصد، والعوارض غير مضرة، كما هو صريح حديث آخر. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي