ولقد روى المفسرون أقوالا عديدة عن علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتابعيهم في المقصود بمن جاء بالصدق وصدق به منها : أن الأول جبريل والثاني النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ومنها أن الأول النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثاني أبو بكر. ومنها أن الأول النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثاني علي. وهذه الرواية انفرد فيها الطبرسي الذي عزاها إلى ابن عباس وقال : إنها المروية عن أئمة الهدى من آل محمد. ومنها أن الأول النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثاني كل مصدق مؤمن إلى يوم القيامة.
والذي يتبادر لنا أن الآيات جاءت معقبة على الآيتين السابقتين لها لتقرر نتائج الخصومة بين يدي الله استكمالا للاستدراك والإنذار ولتطهر حالة فريقي المؤمنين والمكذبين، وأنها استهدفت فيما استهدفته إثارة الخوف والارعواء في المشركين وتبشير المؤمنين وتطمينهم. وأنها والحالة هذه عامة بحق الفريقين حاضرين ثم مستمرتا الشمول لكل مكذب كافر، ولكل مصدق مؤمن. وأن ذكر أبي بكر وعلي رضي الله عنهما هو قبيل ما أخذ يروى على هامش الآيات القرآنية من روايات تنافسية نتيجة لما صار يقع من تشاد بين الأحزاب الإسلامية في صدد الإسلام وما كان يساق من روايات وأقوال في المفاضلة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي الآية الأخيرة تلقين جليل مستمر المدى في بث الأمل بالغفران الرباني لما يمكن أن يقترفه المؤمن المخلص من ذنوب. وهو ما تضمنته آيات عديدة مرت أمثلة منها.
التفسير الحديث
دروزة