ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:عبارة الآيات واضحة، وقد تضمنت تقريرا تنديديا بأنه ليس من أحد أشد ظلما وجناية على نفسه ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه وهو القرآن ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وبأنه من الطبيعي أن تكون جهنم مثواه. ثم تقريرا تنويهيا بالمقابلة بمن جاء بالصدق وصدق به الذين هم المتقون والذين من الطبيعي أن يكون لهم عند الله ما يشتهون ويشاؤون ؛ لأن هذا هو جزاء المحسنين عنده. ولسوف يكفر الله عنهم أسوأ ما فرط منهم من ذنوب ويغفرها ويجزيهم أجرهم بأحسن ما عملوا جزاء استجابتهم وتصديقهم وتقواهم.
ولقد روى المفسرون أقوالا عديدة عن علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتابعيهم في المقصود بمن جاء بالصدق وصدق به منها : أن الأول جبريل والثاني النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ومنها أن الأول النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثاني أبو بكر. ومنها أن الأول النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثاني علي. وهذه الرواية انفرد فيها الطبرسي الذي عزاها إلى ابن عباس وقال : إنها المروية عن أئمة الهدى من آل محمد. ومنها أن الأول النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثاني كل مصدق مؤمن إلى يوم القيامة.
والذي يتبادر لنا أن الآيات جاءت معقبة على الآيتين السابقتين لها لتقرر نتائج الخصومة بين يدي الله استكمالا للاستدراك والإنذار ولتطهر حالة فريقي المؤمنين والمكذبين، وأنها استهدفت فيما استهدفته إثارة الخوف والارعواء في المشركين وتبشير المؤمنين وتطمينهم. وأنها والحالة هذه عامة بحق الفريقين حاضرين ثم مستمرتا الشمول لكل مكذب كافر، ولكل مصدق مؤمن. وأن ذكر أبي بكر وعلي رضي الله عنهما هو قبيل ما أخذ يروى على هامش الآيات القرآنية من روايات تنافسية نتيجة لما صار يقع من تشاد بين الأحزاب الإسلامية في صدد الإسلام وما كان يساق من روايات وأقوال في المفاضلة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي الآية الأخيرة تلقين جليل مستمر المدى في بث الأمل بالغفران الرباني لما يمكن أن يقترفه المؤمن المخلص من ذنوب. وهو ما تضمنته آيات عديدة مرت أمثلة منها.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير